موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٦٥ - الرأي الثالث
في الكوفة بشكل كامل، وتحديداً في أول ليلةٍ قدم فيها ابن زياد إلى الكوفة كما يذكر ذلك ابن عساكر وغيره.
حيث ورد: «وأتي تلك الليلة برسول الحسين(علیه السلام) وقد كان ارسله إلى مسلم ابن عقيل وكان يقال له: عبد الله بن يقطر فقتله»([٥٣٩]).
ومثل هذه الرواية يَبعُد قبولها، لا سيما وهي تتحدث عن الليلة الأولى التي دخل فيها عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، وهي الليلة التي احتاج فيها ابن زياد إلى كثير من التأمل في واقع الكوفة، وما يجري فيها، من أجل وضع الخطط المناسبة لها، والقادرة على مواجهتها، كوضع الجاسوس معقل وغيره، ومن ثم، فإن مثل هذه الأمور تحتاج إلى وقت حتى يمكن ان تنفّذ، ومن ثم يستتب له الأمر، ثم يصنع بعد ذلك ما يشاء من ترويع وقتل.
هذا كله، إضافة إلى أن أمراً خطيراً ـ كقتل الشهيد عبد الله بن يقطر ـ وبالكيفية التي سوف نتحدث عنها لابد أنها سوف تترك أثراً كبيراً في نفوس الناس وإذا كان مثل هذا الأمر متوقعاً فلا شك أن مسلماً وهانئاً وغيرهما من شخصيات الحركة في الداخل سوف يحاولون أن يتخذوا ـ قدر استطاعتهم ـ كافة الاحتياطات لمواجهة ابن زياد حتى لا يتحولوا إلى لقمة سائغة له، وهذا ما لم يحصل، مما يعني ان شهادة عبد الله بن يقطر لم تحصل في الزمان الذي ادعته هذه الرواية.
الرواية الثانية: وهي الرواية التي يفهم من ظاهرها ان الشهيد عبد الله بن
[٥٣٩] ابن عساكر، ترجمة الإمام الحسين: ص٣٢٧.