موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٥ - هل للشهيد قريب من شهداء كربلاء؟
العبدية، التي ذكر الطبري أنّها من عبد قيس في البصرة.([٤٣٠]).
وهذا الأمر متعارف عليه عند الناس قديماً وحديثاً، حيث يطلقون اسماً أو لقباً معيّناً على إنسان ما، يختلف عن لقبه الأصلي، كمن يكون مثلاً كوفياً فينتقل إلى البصرة ويسكن فيها لمدّة طويلة فيطلق عليه أو على أولاده بصري، ولا يقال إنّ هذا الأمر يخصّ المدن ولا يشمل الأسماء والألقاب.
أقول: لا، بل يمكن ذلك، وقد الحقت ألقاب وأسماء بشخصيّات جاهلية وإسلامية، وعُرفت في التاريخ بالاسم الثاني واشتهرت به، دون الاسم الحقيقي الذي يرجع اليه نفس الشخص، والمثال البارز على ذلك هو المقداد بن الأسود الكندي، فمع أنّ اسمه هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر ابن مطرود البهرائي، نسبه الناس إلى الكندي وإلى الأسود؛ فأمّا الكندي فلأجل أنّ أباه حالف قبيلة كندة، وأمّا الأسود فلأنّ المقداد حالف في قريش الأسود بن عبد يغوث الزهري عندما قدم مكّة، وعرف منذ ذلك الوقت بالمقداد بن الأسود الكندي، دون الاسم الأول الذي بقي فقط في كتب التحقيق والتأليف.
وربما كان الشهيد عامر بن مسلم بن شريح العبدي نسب اليهم بسبب الصداقة الكبيرة والصحبة الولائية التي ارتبط من خلالها بهم هو وأبوه، والتي انتهت إلى إطلاق لفظ العبدي عليها مع أنهما طائيّان.
أمّا لفظة السعدي فيمكن لكلّ طائي أن يقال عنه سعدي، لأنّ السعدي يرجع إلى طيّئ فلا يضرّ أن يقال للشخص السعدي طائي، أو أن يكتفى بذكر
[٤٣٠] تنقيح المقال: ج٣ ص٨٢، مستدركات علم الرجال: ج٨ ص٥٩٨، تاريخ الطبري: ج٣ ص٢٨٧.