موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٢٢ - الشهيد حنظلة رسول الحسين إلى ابن سعد
عقل كاتبه والرسول يدل على عقل مرسله والهدية تدل على عقل هاديها<([٢٣١]).
ولقد وعى الشهيد حنظلة فكر الحسين(علیه السلام) ونهضته واطلّع على ما يريد بنحوٍ لا يقبل الشك والترديد، حتى صار محل اعتماد الحسين(علیه السلام) ولا يتصور أحد أن مهمة الشهيد تقتصر على بعث الرسالة إيصالها إلى ابن سعد فقط، بل إن مهمته لأكبر من ذلك فقد تحتاج الرسالة إلى توضيح بعض فقراتها وقد تحتاج إلى بيان رأي الحسين(علیه السلام) في بعض المسائل لاسيما إذا دخل القوم معه في حوارٍ أو نقاش، وهو أمر متوقع في حالات كهذه.
وهذه لعمري منزلة عظيمة وكبيرة ان يكون المعصوم واثقاً من إنسانٍ بحيث يلتقي فهم المعصوم ، وهو فهم السماء، مع فهم اصحاب الحسين(علیه السلام) ، وهذا يعني انّهم رضوان الله عليهم كان هواهم هوى الحسين، ورأيهم رأي الحسين، وفكرهم فكر الحسين، ومنهجهم منهج الحسين، بل إن التأريخ لا يذكر لنا موقفاًواحداً كان فيه - معاذ الله - أنصار الحسين(علیه السلام) يملكون رأياً مخالفاً لرأي الحسين، بل العكس هو الصحيح، حيث نجد أنّهم وصلوا إلى درجة التسليم إلى المعصوم([٢٣٢]) في كل الأمور، وهذا يمثل اعلى درجات الولاء، هذا مع رفعة شأنهم وعلو منزلتهم الاجتماعية فقد كان الرجل يملك منزلة اجتماعية كبيرة يستطيع من خلالها ان يجالس كبار القوم في جيش ابن سعد ويتحدّث معهم، خصوصاً في ظروف حسّاسة كالظروف التي كان فيها الحسين(علیه السلام)،
[٢٣١] كتاب المجالسة وجواهر العلم للدينوري: حديث ٢٤١٢ .
[٢٣٢] كما تشير الآية الكريمة : {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} سورة النساء: ٦٥.