موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٦ - شبث بن ربعي يشيد بدور مسلم بن عوسجة في المعركة
البأس منهم، ولكن لا يذكر التاريخ كيف قتلهم؛ هل قتلهم مجتمعين، وهو قادر على ذلك، أم قتلهم واحداً بعد الآخر؟ وهو يمكن أن يكون كذلك، وعلى كلا التقديرين فلقد أبلى الرجل في ذلك اليوم بلاءً حسناً، حتى أنّ أعداءه فضلاً عن أحبائه، شهدوا له هذا الموقف وأُعجبوا به، وصاروا يذكرون لمن لم يحضر هذه المعركة، ومن ثم تحوّل الشهيد الكربلائي إلى قدوة ومثل عظيم يحتذى به.
شبث بن ربعي يشيد بدور مسلم بن عوسجة في المعركة
فها هو شبث بن ربعي، وهو الذي كان قد عاش تلك المعركة وقاتل فيها، ينقل عنه الطبري قوله: «لربّ موقف كريم له في المسلمين».
وهذه نقطة مهمّة أنّ موقف مسلم بن عوسجة في ذلك اليوم كان بدرجة من القوة وبدرجة من التأثير، بحيث أنّ شبث بن ربعي يعترف بأنّ لمسلمٍ من خلال موقفه هذا دَيناً في عنق كلّ مسلم ومسلمة، وقوله أيضاً: «لقد رأيته في سلق أذربيجان قد قتل ستة أو سبعة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين»([١٣٩]).
وهنا العظمة، وهنا الفخر، وهنا الاعتزاز بأن يتقدّم قبل القوم ويقاتل قبل إخوانه المسلمين، يا لها من شجاعة ويا له من إيمان ويا له من عظيم شرف كان يحمله مسلم في جنبات نفسه، ولا غرو أن يذكر له هذا الموقف العظيم بعد أكثر من ١٤٠٠ سنة، وسيبقى هذا الموقف مدوّياً في عقول ونفوس المؤمنين الغيارى حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
[١٣٩] إبصار العين: ص٨٤.