موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٩ - مفهوم الإمامة عند الشهيد الكربلائي
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}.
لا بأمر الناس، يقدّمون الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم، قال:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ}.
يقدمون أمرهم قبل أمر الله، وحكمهم قبل حكم الله، ويأخذون بأهوائهم خلاف كتاب الله»([٣٩٧]).
وينقل الصدوق في أماليه كما ورد في تفسر الثقلين عن بشر بن غالب عن الإمام الحسين، أنّه سأله عن تفسير الآية:
{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}.
فقال(علیه السلام): «إمام دعا إلى هدى فأجابوه اليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه اليها، هؤلاء في الجنّة وهؤلاء في النار، وهو قول الله:
{فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}»([٣٩٨]).
ولعمري لقد كان الشهيد الكربلائي بصيراً في كتاب الله، متدبّراً في آياته، عالماً في أحكامه. ومن هنا نراه يستدلّ استدلال العلماء، ويتحدّث تحدّث الحكماء، وينطق عن يقين بالله تعالى، ولا غرابة في ذلك، فهو الذي نهل من معين الإسلام الصافي، وأُشرب علوم القرآن ومفاهيمه من مورده النقي فانعكست أقوالهم وأفعالهم*، على وعي الشهيد نتيجة لهذه المعاشرة لأئمّة أهل البيت* فأدرك أنّ الخزي كلّ الخزي حينما يتخلّى الإنسان عنهم، وأنّ السعادة كلّ السعادة
[٣٩٧] تفسير الصافي، تفسير آية: ٤١ ـ ٤٢ من سورة القصص.
[٣٩٨] تفسير نور الثقلين: ج٣ ص١٩٢.