موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٧ - بين منطق الخضوع ومنطق المسؤولية
بين منطق الخضوع ومنطق المسؤولية
قال أبو مخنف:
«لمّا كاتب الحرّ ابن زياد في أمر الحسين وجعل يسايره، جاء إلى الحر رسول ابن زياد مالك بن النسر البدّي ثمّ الكندي، فجاء به الحرّ وبكتابه إلى الحسين، كما يذكر في ترجمة الحرّ، وكما قصصناه، فعنَّ مالك ليزيد هذا فقال يزيد: أمالك بن النسر أنت؟ قال: نعم، فقال له: ثكلتك أمّك، ماذا جئت به؟ قال: وما جئت به، أطعت إمامي ووفيت ببيعتي، فقال له أبو الشعثاء: عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك، وكسبت العار والنار. ألم تسمع قول الله تعالى:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} ([٣٩٢]) فهو إمامك»([٣٩٣])
إنّ هذه الرواية وما دار فيها من حوار بين الشهيد أبي الشعثاء وبين مالك بن النسر، لتضعنا بين منطقين؛ منطق الخضوع والاستسلام للأمر الواقع، وبين منطق تحمّل المسؤولية الشرعية مهما كانت الظروف والأحوال.
أمّا المنطق الأوّل، فإنّ الشهيد الكربلائي لا يقبله، ولا يمكن أن يسير عليه، بل لسان حاله يقول: إنّ منهجي ومنطقي هو منطق القرآن الذي يقول:
{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} ([٣٩٤]).
[٣٩٢] سورة القصص، الآية: ٤١.
[٣٩٣] مقتل الحسين لأبي مخنف: ص٩٣.
[٣٩٤] سورة الإسراء: ٧١.