موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٥ - مع الشهيد في رواياته
فينطلق من خلالها للعبادة وللقراءة وطلب العلم، بل وحتى للوعظ وللإرشاد، وللتبليغ عن الله ورسوله؛ وقد تعيش القلوب حالة من حالات الإدبار والتولّي، ويحصل نتيجة لها ضعف في النشاط الحيوي للإنسان، فتراه يفتر في عبادته وعلمه ووعظه وتبليغه ودعوته إلى الله سبحانه وتعالى.
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ حالات الإدبار والتولية التي تعيشها قلوبنا أحياناً، إنّما هي من أجل تنبيهنا إلى نعمة وسعادة التوجّه والإقبال وأهمّيته، والتي مرّت بنا ولم نعرف قدرها لأنّ السعادة لا تعرف إلاّ إذا فُقدت فتأتي الحكمة الإلهية التي تريد أن تعرّفنا حلاوة التوجّه ولذة الإقبال من خلال فقدانها أحياناً، وكلنا يشعر بوجدانه أنّه كلّما كان إقبال قلبه أكثر، كان نشاطه الروحي أكثر.
وهنا تأتي القاعدة التربوية التي تقول: إنّك ينبغي عليك أنّ تستغلّ هذه الفرصة وهذا الإقبال في نفسك فتستفيد منها استماعاً وإلقاءً، واذا حصل أن صار العكس، فعليك أن لا تكلّف نفسك أكثر ممّا تتحمّل، ولكن اصبر حتى تزول ثمّ عد إلى حركتك من جديد، لتجعل منها وقت راحة لتستعدّ للحركة القادمة.
وهذا ما يحتاجه الداعي والمربّي في حركته، ويفيدنا هذا الحديث كذلك أنّ المربّي والداعي الذي يجد إقبال الناس عليه، هنا يأتي فيقول له عليك أن تستثمر هذا الإقبال بأن تقبل عليهم وتحدّثهم ولا تتركهم، وتقدّم لهم ما يعود عليهم بالفائدة في دينهم ودنياهم، وإذا رأيتهم أدبروا فأوقف كلّ شيء حتى تعالج نقاط الضعف التي رأوها فيك، والشهيد الكربلائي حينما يروي لنا هذا الحديث فإنّما يكشف لنا عن نفائس العلوم والنظريات في شتّى المجالات، والتي