موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٦ - الشهيد يدعو والحسين يؤمّن له
خالد الصيداوي وقبل شهادة زهير بن القين، يقول ابن نما في مثير الأحزان: «وبرز عمرو بن خالد الصيداوي([٢٥٦])، فقاتل فقال له(علیه السلام): «تقدم فإنا لاحقون بك عن ساعة< فتقدم فقتل وجاء حنظلة بن أسعد الشامي([٢٥٧])، فوقف بين يدي الحسين(علیه السلام) يقيه الرماح والسهام والسيوف بوجهه ونحره ثم التفت إلى الحسين فقال أفلا نروح إلى ربنا ونلحق؟ فقال: رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها، فقاتل قتال الشجعان وصبر على مضض الطعان حتى قتل وألحقه الله بدار الرضوان، وتقدم زهير بن القين...<([٢٥٨]).
الشهيد يدعو والحسين يؤمّن له
ما إن أذن الحسين للشهيد أن ينزل إلى ساحة المعركة حتى أخذ وجه حنظلة يشرق نوراً ويتلألأ فرحاً بما هو قادم عليه من نعيم لا يبلى ورضاً من رب الأرض والسما، ولكنه مع كل هذه النعم، طلب أمراً آخر من الله عز وجل وأمّن الحسين لطلبه، لقد قال حنظلة للحسين(علیه السلام) في آخر كلماته: «السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك وعلى أهل بيتك، وعرّف بيننا وبينك في الجنّة فقال الحسين: آمين آمين<([٢٥٩]).
وهذه الكلمات لاشك أن الشهيد أراد من خلالها أن لا يكون في الجنّة إلا
[٢٥٦] والصحيح الصيداوي بدل الصيدائي كما عند مشهور العلماء.
[٢٥٧] والصحيح الشبامي بدل الشامي كما بيّنا ذلك في بداية الحديث عن الشهيد (رض).
[٢٥٨] مثير الأحزان لابن نما الحلي ٣ : ١٢.
[٢٥٩] إبصار العين: ١٠١.