موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٣ - وقفات مع خطبة الشهيد
كل هذا وغيره ليرشدنا إلى هذه الحقيقة القرآنية الحسينية العاشورائية التي ذكرها الحسين(علیه السلام) للشهيد حنظلة أن ردّ دعوة الحق لابد أنها سوف تترك آثارها عليهم إن عاجلاً كما حصل في نفس اليوم العاشر من المحرّم لبعضهم ([٢٤٨]) وإن آجلاً حينما سلط الله عليهم غلام ثقيف فسقاهم كأساً مصبّرة بحيث لم يدع قاتلاً إلا وقتله، قتلة بقتلة كما ذكر ذلك الحسين(علیه السلام) يوم العاشر من المحرم «اللهم احبس عنهم مطر السماء وابعث عليهم سنين كسني يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف، يسقيهم كأساً مصبرة فانهم كذبونا وخذلونا وانت ربنا عليك توكلنا واليك المصير، والله لا يدع واحداً منهم إلا انتقم لي منه قلتة بقتلة، وضربة بضربة وإنه لينتصر لي ولأهل بيتي واشياعي<([٢٤٩]).
خامساً: قول الشهيد حنظلة «صدقت يا أبا عبد الله، سيّدي افلا نروح إلى الجنّة؟<([٢٥٠]).
وما أعظمها من كلمة! وما أعظم قائلها هذا الذي اشتاق إلى الجنّة بدرجة كبيرة جداً، بحيث إنّه أصبح لا يطيق البقاء في هذه الدنيا، وخصوصاً بعد أن فارق الأحبة والأعزّة من أصحاب الحسين! إنها ميزة مهمة للشهيد بل ولجميع شهداء
[٢٤٨] أمثال ابن حوزة التميمي حينما قال للحسين يا حسين تعجلت بالنار قبل يوم القيامة فدعا عليه الحسين(علیه السلام) وقال اللهم حزه إلى النار فاضطرمت به فرسه في جدول، فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذه، يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات. معالم المدرستين ٣ : ١٠٠ ، نقلاً عن تاريخ الطبري.
[٢٤٩] مقتل الخوارزمي ٢ : ٧ ، اللهوف في قتلى الطفوف: ٥٦ .
[٢٥٠] اللهوف في قتلى الطفوف: ٤٧.