عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ٨٩ - حقيقة الأمر ما هي؟ ابن سريج نائحاً أم مغنّياً؟
الماجن، مدّعياً الخبر ملازمته للسيّدة سكينة؛ لمضاحكتها ومؤانستها على غرار ما كان يفعله مع خلفاء بني أمية وآل الزبير، فقد عُرف (أشعب) بولائه لآل الزبير، وهو ابن حُميدة سيّئة السمعة والصيت، فقد كانت مولاة لأسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير، ولها تاريخها الأسود بما ذكر عنها بأنّها: كانت تدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحرّش بينهنّ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعزيرها، وقيل: دعا عليها فماتت[١٢٣].
وقال ابن حجر في لسان الميزان: كانت تنقل كلام أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعضهنّ على بعض فتلقي بينهنّ الشرّ، فدعا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فماتت[١٢٤].
هذا هو أشعب الذي تربّى في بيوت الزبيريين، ونُقل عنه ملاحم العبث معهم ما شهدت به مطوّلات التاريخ، فمتى أتيح له أن يكون مع سكينة بنت الحسين لا يفارقها، وهو حليف عدوّ الهاشميين الألدّاء آل الزبير، الذين عُرفوا بمنافستهم لآل علي عليه السلام وعدائهم وبغضهم لهم، وهو أمر لا يستقيم مع ما ذكر من مرافقته للسيّدة سكينة، وفي الوقت نفسه فهو مولى لآل الزبير؟!
على أنّ مرافقة أشعب للسيّدة سكينة (آمنة) ــ كما نقله الخبر ــ يتعارض مع القيم الإسلاميّة والأخلاقيّة التي عُرف بها آل علي، من ورعٍ وقداسة وتقوى تأبى معها مخالطة الرجال الأجانب والاجتماع بهم ومؤانستهم.
[١٢٣] الإصابة في تمييز الصحابة: ج٤، ص٢٧٥.
[١٢٤] لسان الميزان: ج١، ص٥٠٧.