عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٥٥ - هل كتاب الأغاني للإصفهاني؟
عن سنن آبائه، وحاد عن مذاهب أسلافه، وكان مصرعه في سبيل أطماعه، وجزاء ما اجترحت يداه من عبثٍ وإفساد[٢٠١].
وهذا ــ لعمري ــ حال من سلك سبيل المعرفة لأئمّته الطاهرين عليهم السلام، واتّبع منهج الولاء لمبادئهم، وهو بعد ذلك يرثي هذه العترة بما عنّ له من حُسنِ الخاطر، وبديع الأسلوب، في سردٍ فنّيٍ رائع يعبّرُ عن أحاسيس جيّاشة تختلجُ نفس محبٍّ، وتعتلجُ نفثة مصدور.
وهذا النمط من التحقيق، والجهدُ من التأليف يوجب الثناء لرجلٍ تشيّع لآل الله المطهرين لا يحيد عنهم، ولم تثبت زيديّته بقدر ما هي شائعة بين جمهورِ الناس دون أن تستند تلك الدعوى إلى بيّنةٍ يتوجه فيها لمعرفة الحقّ ويدحض فيها الباطل، وإنّما هي قضيّة يرجى منها تقليل شأن تشيّعه وإظهار زيفه عن منهج الحقّ.
ثانياً: أنّ كتاب الأغاني حمله أبو الفرج الإصفهاني إلى سيف الدولة بن حمدان فأعطاه ألف دينار واعتذر، وكان الصاحب بن عباد يستصحب في سفره ثلاثين حمل كتب للمطالعة فلمّا وجد الأغاني لم يستصحب سواه[٢٠٢].
ومعنى حمل الكتاب إلى سيف الدولة هي محاولة من أبي الفرج الإصفهاني لاسترضاء سيف الدولة وإظهار ودّه وكسب محبّته ــ وهو ديدن أصحاب التصانيف وقتذاك، إذ يحملون تصانيفهم إلى ملوك زمانهم ليحظوا
[٢٠١] من مقدّمة السيّد أحمد صقر لكتاب مقاتل الطالبيين: ص١٤ ــ ١٥.
[٢٠٢] معجم رجال الحديث للسيد الخوئي رحمه الله: ج١١، ص٣٦٧.