عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ٣٥ - مصالح أمويّة ومطامع زبيريّة
عليهما السلام، والتعامل معه تعاملاً حقيقياً، والإعراض عن لقبها الذي استغلّه بعض أهل الأهواء، والسذّج من بسطاء العوام، الذين لا خلاق لهم بتحقيق الوقائع، ومعرفة الأحداث، وما لهم بذلك إلاّ المطامع، أو النعيق مع كلّ ناعق.
مصالح أمويّة ومطامع زبيريّة
لم تزل الروايات التاريخية تحت مطرقة الأهواء والأغراض السياسية، بل انجرّ ذلك حتى إلى رواية الحديث النبويّ، وقد أشرنا إلى ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا (تاريخ الحديث النبوي بين سلطة النص ونص السلطة)، ولا يزال تاريخنا مخبوءاً خلف ظروف روائية أسهم في إيجادها، رواة وظّفتهم السياسة؛ لإيجاد حبكاتٍ قصصيةٍ وروايات توهم الآخرين بأنّها ضمن تراثنا التاريخي الإسلامي، في حين لم تكد مدوّنات التاريخ تستعرض واقعة تاريخية، أو تسبرَ سيرة شخصية، إلاّ وتجد مشكلة الوضع تخترق الحدث، وتحيله إلى قراءةٍ لتوجهات سياسية، تتحكم فيها أغراض الراوي الذي انتسب على تلك الجهة المعنية، أو تلك الرؤية المحسوبة، وهكذا تتدخل هذه التوجهات لتأسيس تاريخ مشوّه، أو روايات موضوعة، أو حدثٍ مفتعل تُجيد صياغته تارة أو تضطرب أخرى، فتبدو القضية متناقضة غير حقيقية، بأدنى تأمّل ودقة نظر.
من هنا يمكننا أن نستعرض لهذه الظاهرة أنموذجين من الوضع والتزوير، تتدخل فيها عدّة توجهات سياسية معينة: