عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ١٥٨ - هل كتاب الأغاني للإصفهاني؟
إلاّ أنّنا نميل إلى نفي كتاب الأغاني المعهود الذي بين أيدينا إلى أبي الفرج الإصفهاني، ولعلّ كتاب الأغاني لأبي الفرج غير هذا المتداول، إذ من المحتمل أن يكون الكتاب هذا موضوعاً من قبل دوائر ثقافية حاولت تسويق شبهاتها وتصدير معتقداتها على لسان مؤرّخٍ شيعي عُرِف بشهرته بين الأوساط الأدبية، ونحن لا ننطلق في هذه المقولة من فراغ ما لم نعتمد على سابقة خطيرة حدثت بين أوساط الأدباء والوراقين الذين يرتزقون على كتبٍ ومطولات ينسبونها لمؤلّفين مشهورين لتروج بذلك بضاعتهم، وليتشوّق الجميع للحصول عليها بعد أن تُنسب إلى مشهوري المحقّقين وأكابرهم، ومثل ذلك متعارفٌ في تلك الفترة بعد أن راجت بضاعة الوراقين، وكثر إقبال القرّاء على الكتاب، فلم يجد هؤلاء إلاّ أن ينسبوا كتباً إلى غير أصحابها، وإلى مثل ذلك ما رواه أبو الفرج الإصفهاني نفسه.
قال ابن النديم في الفهرست: حدّثني أبو الفرج الإصفهاني، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن خلف وكيع، قال: سمعت حمّاد بن إسحاق يقول: ما ألّف أبي هذا الكتاب قطّ، يعني كتاب الأغاني الكبير، ولا رآه.
والدليل على ذلك أنّ أكثر أشعاره المنسوبة، إنّما جمعت لما ذكر معها من الأخبار وما غني فيها على وقتنا هذا؛ وإنّ أكثر نسبة المغنيين خطأ؛ والذي ألّفه أبي من دواوين غنائهم يدلّ على بطلان هذا الكتاب؛ وإنّما وضعه ورّاق كان لأبي بعد وفاته، سوى الرخصة التي هي أول الكتاب فإنّ أبي ألّفها، إلاّ أنّ أخباره كلّها من روايتنا.