عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ٥٤ - رجال الخبر
والتفاخر الذي شاع بينهما، فالنفرة التي كانت بين الشاعرين تأبى التوفيق بينهما على باب واحدة يستعطفون رضا أحد، وقد عُرف ذلك الوقوف على باب خليفة أو والٍ يغدق بعطاء الشعراء، ويستريح إلى تزاحم المادحين، ويأنس لاجتماع المغنّين، وهو ديدن الأمويين ومنهج الزبيريين، ولم يُعرف من آل عليّ عليه السلام هذا.
وإذا أراد هؤلاء الوضّاعون دفع هذه الوصمة عن أسيادهم على الهاشميين من آل علي عليه السلام، فإنّ الواقع يُظهر لهم خلاف ذلك وأعطيات خلفاء بني أمية وبني العباس وغيرهم مشهورة، وتسوّل الشعراء لمديحهم أشهر من أن تذكر له شواهد.
قال جرجي زيدان وهو يتحدث عن ملوك بني أمية: واقتضت سياستهم تألّف الشعراء بالمال، فضلاً عن اضطرار الشعراء وغيرهم على استرضائهم خوفاً من قطع العطاء عنهم، والعطاء يومئذٍ رواتب الجند وسائر المسلمين، وكان المسلمون في صدر الإسلام كلّهم جنداً، ولكلّ منهم راتب يأخذه من بيت المال على شروط مذكورة في الديوان، فمن قبض على بيت المال قبض على رقاب الرعية، ويجدر بهم أن يتقرّبوا منه ويتزلّفوا إليه، فإذا كان القابض عليه حكيماً، يعرف كيف يعطي ولمن يعطي، أغناه ذلك عن سائر الأسباب، فيزيد العطاء أو ينقصه أو يقطعه على حسب الاقتضاء.
كذلك كان يفعل الدهاة من بني أمية وقدوتهم معاوية بن أبي سفيان، أكبر دهاة العرب... فلم يكن الشعراء يرون بدّاً من استرضاء بني أمية خوفاً