عقيلة قريشٍ آمنة بنت الحسين (س) الملقبة بسكينة - الحلو، محمد علي - الصفحة ١١٩ - أمّا المقتضيات الاجتماعية
ومن جهة أخرى علم الإمام عليه السلام ــ بغضّ النظر عمّا يكنّه علمه اللدنّي المقدّس ــ من عدم مصير الخلافة لآل الزبير، فإنّ الأحداث السياسية الهائجة كانت توحي بفشل حركة آل الزبير، وعدم رغبة الناس فيهم.
والإمام عليه السلام لم يجازف في تأييد حركة ابن الزبير التي ستؤول إلى السقوط، وما سيتحمل من تبعات ذلك من قبل بني أمية، وهو عليه السلام انعزل عن هذه الأحداث ليترك الأمور تنقشع وشيكاً عن هزيمة ابن الزبير وغلبة عبد الملك بن مروان، ومن ثَمّ فإنّ الفريقين غير جديرين للنصرة والمبايعة، وكلاهما طلاّب مناصب وأتباع دنيا، والدين لعقٌ على ألسنتهم، فأيّ توافق سيبديه الإمام زين العابدين عليه السلام مع آل الزبير حتى على مستوى المصاهرة، يُعدّ توافقاً سياسياً وتأييداً شرعياً في حسابات النظام الأموي القادم، فهل يبقى أدنى احتمال لإمكانية التقارب بين آل الزبير وبين الإمام عليه السلام حتى يعمد إلى مصاهرة مصعب بن الزبير المغامر السياسي النزق؟!
فالإمام علي بن الحسين عليهما السلام يتجنّب التقارب الظاهري مع الزبيريين، خوفاً من عواقب ذلك المزامن لأفول النجم الزبيري وشيكاً، لذا فاحتمال زواج السيّدة آمنة من مصعب بن الزبير غير ممكن تبعاً لهذه الظروف الآنفة، والأبعد من ذلك أن يكون الزواج قد تم دون رغبة الإمام عليه السلام كما سيأتي مناقشة ذلك لاحقاً.