المعلي بن خنيس شهادته و وثاقته و مسنده - ساعدى، حسين - الصفحة ١٩٣ - الرواية الثانية خرق الأنهار
وأنّ السحر من عمل الشياطين، وما جاء به هاروت و ماروت لإبطال السحر على قول بعض المفسرين[٥٥١]، وليس من قبل اللَّه سبحانه وبواسطة المشتري، ونزوله على شكل رجل مع أعجمي، وأُخرى في الهند.
وهذه الاسطورة تنسجم مع عقائد البابِليّين، وبعد أن عرفت أحد مهابط السحر ببابل كما في قصة الملكين هاروت وماروت.
وقال الشعراني مشيراً إلى ذلك في تعليقته على شرح الكافي لمحمّد صالح المازندراني: وأما نزول المشتري في صورة رجل مبني اعتقاد البابليين بكون الكواكب ذات روحانية، وأنّ روحانيتها تتمثل لمن أراد روح الكواكب[٥٥٢].
ولعل الوضّاع كان عراقياً ومتاثراً بالأفكار البابلية، وقريب من هذا الاعتقاد عند صابئة العراق وأساطير بلاد الرافدين، كاسطورة ايتنا واينوما ايلش، وكقصة شجرة الكرز، وقصة سميرأميس، وغيرها[٥٥٣].
الرواية الثانية: خرق الأنهار:
٢. في الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عبداللَّه بن أحمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب، عن يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خُنَيس قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: مالكم من هذه الأنهار؟
فتبسم وقال: إنّ اللَّه تعالى بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بابهامه ثمانية أنهار في الأرض منها: سيحان، وجيحان وهو نهر بلخ، والحشوع وهو نهر الشاش، ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر، ودجلة والفرات، فما سقت أو أستقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شيء إلّاما غصب عليه، وإن وليّنا لفي أوسع ممّا بين
[٥٥١]. مجمع البيان، ج ١، ص ٣٣٧.
[٥٥٢]. شرح أُصول الكافي، ج ١٢، ص ٤٦٤( ح ٥٠٧).
[٥٥٣]. عادات وتقاليد الشعوب القديمة، ص ١٠٨- ١٩٢.