صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - نداء
الشعب الذي لا يتمكن معظمهم مالياً من مراجعة الطبيب وشراء الدواء، ويواجهون الموت بسبب انعدام الأطباء والدواء، واستناداً الى ما كتبته بعض صحف ايران، فإن في الكثير من اقضية ايران ومحافظاتها لا يوجد سوى طبيب واحد ازاء كل ٣٥ الف شخص، الشعب الذي غادر أبناؤه في السنة الماضية منازلهم بسبب الجفاف والجوع، وتشردوا هنا وهناك للحصول على لقمة العيش، فهل من المنطقي أن ينفق مثل هذا المبلغ الضخم من ميزانية البلد لمثل هذه التفاهات!! والأدهى من ذلك أن هذه الصفقة الباهظة البالغة ملياري دولار، تختلف عن صفقة الاسلحة التي ابرمها النظام اخيراً مع بريطانيا المستعمرة والمعتدية، فاشترى كل تلك الاسلحة والعتاد. وأنا أخشى من أن تكون هذه الانحرافات والأعمال التافهة من آثار الحالة التي كان يبتلى بها بعض السلاطين السفّاكين في أواخر عمرهم، فكانوا يلطخون الشعوب بالدماء. أنا أخشى على هذا الشعب المظلوم من اواخر عمر هؤلاء السفّاكين الذين يصابون بالجنون لدى شعورهم باقتراب نهايتهم. أنا أخشى على الاسلام والمسلمين من هذه الامراض العصبية التي يبتلى بها هؤلاء الطغاة في شيخوختهم.
إن السكوت أمام هذه المخططات والكوارث هو الآن في حكم الانتحار واستقبال الموت الزؤام، وسقوط شعب بأكمله. ومن الواجب مادامت الفرصة قائمة أن يحطم هذا السكوت، ويبدأ الاستنكار والاعتراض. وعلى علماء الاسلام وخطبائه أن يكشفوا للشعب النقاب عن مخططات النظام الخفية في المساجد والمحافل، وأن لا يقصّروا في أية مبادرة في هذه المصيبة الكبرى التي نزلت على الاسلام والمسلمين وخاصة العلماء الأعلام والخطباء المحترمين. وعلى المراجع العظام أن يعلنوا عن آرائهم المباركة عبر الطبع والنشر، وأن يطردوا ويفضحوا أمام الشعب الاشخاص الذين يتعاونون مع النظام وتربطهم به علاقات حسنة في تحقيق أهدافه المشؤومة، أو يؤيدون مخططات وأنشطة منظمة الأوقاف وغيرها من المؤسسات الفاسدة، ويسهمون في تطورها، أو اصبحوا مرتزقة لمنظمة الأوقاف والحكومة الطاغية.
وعلى أبناء أمة الاسلام أن لا يتعاملوا مع هذا النوع من الأشخاص الذين عيّنتهم المؤسسات الفاسدة للمنابر والمحاريب، ولا يحضروا جماعتهم، ولا يجلسوا عند منابرهم، وينبذوهم من المجتمع الاسلامي، وأن لا يترددوا على المساجد والأوساط التي تدار تحت إشراف منظمة الأوقاف وبيدها.
وعلى العلماء الأعلام، والخطباء المحترمين، وأئمة الجماعة أن يقوموا بالاضرابات إذا لزم الأمر تعبيراً عن اعتراضهم واستنكارهم، ويمتنعوا لفترة محدودة عن الذهاب الى المساجد والمنابر، وليطمئنوا الى أن الاعتراض الجماعي والاضرابات العامة لابد وأن تسفر عن نتيجة، وتجبر الحكومة الطاغية على التراجع. وعلى أبناء الشعب المسلم أن يدعموا علماء الاسلام في حالة اضرابهم الهادف الى المحافظة على أحكام القرآن، ويتبعوهم في إضرابهم.
أسأل الله تعالى ان يدفع شر الأشرار، ويقطع دابر الاستعمار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روح الله الموسوي الخميني