صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - نداء
نداء
التاريخ: ٢١ آبان ١٣٥٠ ه-. ش/ ٢٣ رمضان ١٣٩١ ه-. ق
المكان: النجف الأشرف
الموضوع: تشدّق العملاء بمحاربة الاستعمار
المناسبة: قرار النظام بتشكيل (جنود الدين)
المخاطب: الشعب الايراني
باسمه تعالى
الى جميع شرائح الشعب الايراني المحترم- ايدهم الله تعالى
بعد اهداء السلام والتحيات. لقد ذكّرت مراراً بأن الشيء الوحيد الذي يمكنه ان يسد الطريق أمام الاجانب والدول المستعمرة، ولا يدعهم يسيطرون على موارد البلدان الاسلامية، هو الاسلام وعلماء الاسلام الاجلاء، وهذه حقيقة ثابتة طوال التاريخ للدول الاستعمارية، وقد نقل عن الوزير الاسبق لحكومة بريطانيا الإستعمارية انه قال: (مادام القرآن بين المسلمين فاننا لا نستطيع ان نحقق أهدافنا). ان الهدف الرئيس للدول المستعمرة هو القضاء على القرآن والاسلام وعلماء الاسلام. ومن اجل تحقيق اهدافهم الاستعمارية يطلقون بين الحين والآخر نغمة ما عبر عملائهم الخبيثين، ليفضحوا بذلك أكثر فأكثر عن وجههم اللااسلامي واللاوطني، مثلما فعلوا ذلك مؤخراً فأطلقوا نغمة (جنود الدين) على لسان أحد عملائهم الأذلاء.
إنّ نغمة (جنود الدين) تطلق في ظل ظروف توجه فيها الحكومة الطاغية كل يوم ضربات متتالية الى كيان الاسلام، وأفسحت المجال لاسرائيل المجرمة بالتدخل في جميع الشؤون الاقتصادية والسياسية والعسكرية لايران، فالكثير من العلماء الاعلام، والخطباء العظام، وطلبة العلوم الاسلامية والشعب الايراني النبيل يرزحون في السجون، والنفي، وتحت التعذيب. والشباب الغيارى والوطنيون يتم إعدامهم ورميهم بالرصاص، او تهيّأ مقدمات محاكمتهم واعدامهم.
أنني أحذر الشعب الايراني المحترم وانذره، فلو نجحت أيادي الاجانب- لا سمح الله- واعداء الاسلام في تحقيق هذا الهدف المشؤوم، فإنها ستعمل أولًا على عزل العلماء الاعلام والوعاظ ودعاة الاسلام، ومن ثم تسعى للقضاء على الاسلام وأحكامه السماوية. ان خطر هذا (الجيش) غير المبارك الذي يجب عليه ان يفسر ويؤول جميع حقائق الاسلام بما يخدم الاستعمار، هو أكبر خطر يواجه المسلمين وفي مقدمتهم العلماء الاعلام. لقد أدركوا من خلال تجاربهم الطويلة ان علماء الاسلام الأجلاء والوعاظ المحترمين، وجهوا بجهادهم المتواصل الشعوب لصالح الاسلام والقرآن، ولم يخطوا أية خطوة لصالح الحكومة الطاغية والأجانب الطامعين مهما مورس بحقهم من التهديد والترغيب، وحافظوا على مراكزهم بكل قوة، وهم يوظفون المساجد والتجمعات لخدمة القرآن الكريم والاسلام العزيز، وهذا ما حدث. وان خطا بعض المعمّمين عديمي الكرامة والذين لا يتقون الله، خطوة لصالح الحكومة الطاغية فإنهم منبوذون من قبل الاوساط العلمية، والمجتمعات الاسلامية. ولذلك فقد وضعوا هذا المخطط الخطير كي يحدوا من نفوذ العلماء الاعلام والدعاة