صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - رسالة
رسالة
التاريخ: ٢٨ ارديبهشت ١٣٥٠ ه-. ش/ ٢٢ ربيع الأول ١٣٩١ ه-. ق
المكان: النجف الأشرف
الموضوع: ضرورة التصدي لنشر الثقافة الاستعمارية
المخاطب: السيد صادق الطباطبائي
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٢ شهر ربيع الاول ٩١
حضرة السيد الطباطبائي- ايده الله تعالى.
وصلتني الرسالة المؤرخة في السادس من ارديبهشت سنة خمسين، وكنتم قد استعلمتم رأيي حول الاجتماع السنوي لقسم اللغة الفارسية في اوروبا. من الواجب اولًا ان أعرب عن تقديري لاهتمام الجيل الشاب المتعلم بالامور التي غُيبّت لسنين طويلة على أيدي عملاء الرجعية والاستعمار الخيانية. ومن المؤمل ازالة وصمة العار هذه التي نقشت على جبين المتغربين طيلة فترة إعلام الكنيسة.
ومع أنني الآن امر بفترة الشيخوخة، ولم أحقق الآمال التي كنت أحلم بها، ولكن هذه النهضة التي قامت في السنوات الاخيرة وأدت الى اقتراب الشرائح المتعلمة من علماء الدين، بعثت فيّ الامل الوثيق بأن لا ينطفئ هذا النور، وأن تزول مع مرور الايام الاختلافات التي ظهرت بفعل الخائنين المنتفعين من الغرب والشرق لاستعمار الشعوب المسلمة، من خلال الحركة العالمية والشاملة للطبقات المتعلمة سواء علماء الدين أو الجامعيين، ليبادروا الى العلاج والبناء بعد تشخيص الآلام ومواضع الخلل.
وما يمكن ان نصفه بأنه مصدر الامراض هو الانتشار المتزايد للثقافة الاجنبية الاستعمارية التي عملت على تغذية شبابنا لسنين طويلة بأفكارها السامة، وعمل العملاء الداخليون للاستعمار على تكريسها، فنحن لا يمكن ان نتوقع من الثقافة الاستعمارية الفاسدة سوى الموظف ورب العمل المتأثرين بالاستعمار، وعليكم ان تبذلوا الجهد لدراسة مفاسد الثقافة الحالية، واطلاع الشعوب عليها، وان تتصدوا لها باذن الله تعالى، وتحلوا محلها الثقافة الاسلامية الانسانية، كي تتربى الاجيال القادمة على أسلوب تربية الانسان واشاعة العدل.
عليكم ان تبذلوا جهدكم من اجل ان تعرّفوا العالم اسلوب الحكم الاسلامي، وسلوك الحكام الاسلاميين مع الشعوب المسلمة كي تتهيأ الأرضية لاقامة حكومة العدل والانصاف بدلًا من هذه الحكومات المستعمرة التي يقوم أساسها على الظلم والنهب. ولو ان الشرائح الشابة مهما كانت طبقتها، أدركت ماهية حكومة الاسلام التي لم تستمر للاسف سوى بضع سنوات في عهد نبي الاسلام- صلى الله عليه وآله- وفي فترة حكومة امير المؤمنين القصيرة للغاية، لانها بشكل تلقائي اساس الحكومات الاستعمارية الظالمة، والمذاهب الشيوعية المنحرفة وغيرها. وان هذه القصور الفخمة والشاهقة، وذلك الجري المحموم وراء الشهوات من قبل سلاطين الجور وحكومات الباطل