صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - رسالة إذاعية تلفزيونية
ماذا فعلت الشعوب تجاه الجرائم التي ارتكبها الأمريكيون والبريطانيون بحق شبابنا؟ لم نرى أي رد فعل إلّا من قبل الشعب الإيراني أو ما ندر من الآخرين. وهذا يدل على أن المسلمين غير محيطين بالتعاليم الإسلامية وليسوا متنبهين لواجباتهم.
سبب مشاكل المسلمين هو إختلافهم
لقد دعا الإسلام جميع المسلمين ليتحدوا وليتارصّوا كالبنيان بعيداً عن التفرقة والإختلاف فالله يقول في كتابه المجيد (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [١] ولكنا مع ذلك نغوص في الإختلافات والنزاعات وهي سبب كل مصائبنا ومشاكلنا. وأما حكومات الممالك الإسلامية إذ لا يمكنني أن أدعوها بالدول الإسلامية فكيف يمكنني أن أسمي العراق أو مصر مثلًا بدولة إسلامية؟ لأن هذه الحكومات تقف في مواجهة المسلمين وخصوصاً الشعب الإيراني الذي يواجه أمريكا والإتحاد السوفيتي. إن هذه الحكومات تساند المستكبرين وتقدم لهم القواعد العسكرية للهجوم على المسلمين كيف يمكننا أن نسمي السادات [٢] مسلماً وقد دعا أمريكا للهجوم على إيران من خلال أراضيه؟
وكيف يمكن ان نسمي الحكومة العراقية بالحكومة المسلمة وهي تعتدي على إيران وترسل السلاح للمنافقين وتعمل على خدمة المصالح الأمريكية؟
وهنا أود أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن أمريكا تتلاعب بالإتحاد السوفيتي كما تشاء، فالسوفييت يقدمون الدعم للعراق مع أن توجهاته أمريكية غربية وليست شرقية. ومن جهة أخرى فإن العراق يوظف الدعم السوفيتي هذا للهجوم على إيران وتمهيد الطريق لأمريكا. إذاً فالسوفييت يقدمون الأسلحة وأمريكا تجني الثمار.
ويظن السوفييت أن تقديمهم الدعم والسلاح للعراق سيخدم مصالحهم ولكن هذا ليس صحيح.
على أي حال فلو كان المسلمون متحدين لما شاهدنا ونشاهد ما يحدث في فلسطين وأفغانستان وبقية الأرجاء والأنحاء التي يعيش فيها المسلمون.
مناعة الحكومات واستحكامها أمر مرتبط بتضامنها مع شعوبها
إلى متى ستبقى الشعوب المسلمة غافلة؟!
لماذا لا تثور هذه الشعوب في مواجهة الإستكبار، كما فعل الشعب الإيراني؟
بعد مضي سنتان من عمر الثورة، وبالرغم من المعارضة والمخالفة الشديدة لها من قبل الإستكبار ولكنها ما زالت صلبة قوية تواجه مؤامراتهم الشريرة بحزم واقتدار وتقضي عليها، وخير مثال على ذلك الفشل الذريع الذي باءت به محاولة الإنقلاب الأخيرة والتي قامت
[١] (١) سورة الأنفال، الآية ٤٦.
[٢] (٢) محمد أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية.