صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٠ - خطاب
دعايات يرّوجون لها بهدف إضعاف وتخريب بعض الشخصيات الفاعلة وضرب الاستقرار في البلاد. والمؤسف أن الكثير من أبناء شعبنا غافلون عن حقيقة الأمر ويصدقون ما يقوله هؤلاء ويروّجون له حول بعض رجال الدين العاملين في خدمة البلاد والأمة من الذين مضى على معرفتي بهم أكثر من عشرين سنة، وأعلم جيداً أي الأشخاص هم. إن هذه من المساوئ والعيوب الموجودة في بلادنا. فهؤلاء الأشخاص العاملون في الجيش والشرطة والحرس الثوري وقوات التعبئة ولجان الثورة هم جميعاً خدام لهذه الأمة، طبعاً لا يخلو الأمر من وجود أشخاص فاسدين وغير صالحين بينهم، ولكن هذا لا يعني أن نأخذ الجميع بجريرة البعض، ونتهم جميع هذه القوى والمؤسسات بالفساد لوجود عنصر هنا أو عنصرين هناك من الفاسدين. كما أنه علينا أن لا نقبل أي كلام دون دليل عليه، فإن بعض الفلاسفة يقولون إن من قبل مطلباً دون دليل إنما هو خارج عن الفطرة الإنسانية [١]، وهذا الكلام صحيح، فالإنسان وبمقتضى فطرته الإنسانية لا يستطيع أن يقبل بشيء ما لمجرد سماعه وبدون دليل. فهؤلاء الذين يريدون إسقاط بعض الشخصيات والمسؤولين العاملين في ميادين الخدمة من أعين الناس، إنما يريدون أن يفرغوا البلاد من العناصر والشخصيات الفاعلة والمؤثرة ليعيدوها إلى ما كانت عليه سابقاً. فعلى شعبنا أن يكون يقظاً ولا يقبل بأي كلام أو أي أمر دون دليل، فما أن يقول شخص ما أن فلاناً كذا وكذا، فعليكم أن تقولوا له: وما دليلك على ذلك؟ اطلبوا منه الدليل على كلامه، فإن قبولكم لشيء دون دليل يعني خروجكم عن فطرتكم الإنسانية، فالإنسان لا يقبل بشيء دون إقامة الدليل عليه فإننا آمنّا بالله بالدليل، ولم نؤمن به بلا دليل، وآمنا بالأنبياء بالدليل ولم نؤمن بهم دون ذلك، وحتى الأشخاص الخونة إنما نعتبرهم خونة بالشواهد والأدلة، فأولئك الذين ظلموا هذه الأمة وآذوها إنما الشاهد على ظلمهم ما رأيتموه أنتم بأنفسكم، ولكن أي شخص يدعي شيئاً ما عليه أن يقيم الدليل على صحة إدعائه مديراً كان أو عاملا، فلاحاً كان أو تاجراً. فعلينا الحذر مما قد يدعيه هؤلاء من أننا لسنا أهلا لإدارة الحكومة أو إصلاح المحاكم
[١] قائل هذا الكلام، هو الشيخ الرئيس ابن سينا، الأسفار الأربعة ج ١، ص ٣٦٤.