صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - خطاب
بمحاربة هؤلاء. على الأقل إن كانوا لا يريدون محاربتهم، أن يبدو معارضتهم لذلك ولو إعلامياً، ولا يجلسوا صامتين، فلماذا كل هذا الصمت؟ ألا يدرك هؤلاء بأن أي هزيمة تلحق بالجمهورية الإسلامية هي هزيمة للإسلام؟ وأن القوى الكبرى تخاف من الإسلام، وأن عداءها لإيران سببه الخوف من أن يتنامى المد الإسلامي، وتتكرر التجربة الإيرانية في بلدان إسلامية أخرى؟
فمالذي حلّ بالمسلمين حتى تحولوا إلى مجرد متفرجين للقضايا والمسائل التي تستهدف الإسلام وتنال من هيبته ومكانته؟ إننا لسنا بحاجة لأن تمدّونا بالأسلحة والجنود، فإننا حسبنا حساب هذه الأمور جيداً، ولكننا نأسف لهذه الغفلة عن قضايا الإسلام، وهذه الغفلة عن القرآن وعدم العمل بما جاء فيه [١]. فأين وكالات أنبائهم، لماذا لا يرسلونها ليروا حجم الأضرار والدمار والمصائب التي وقعت لإيران من جرّاء هذه الأعمال الجبانة؟ فإن كانوا لايرغبون بتحمل هذه المشقة، فلماذا لا يعكسون ما تتناقله وكالات الأنباء الأخرى حول هذه الأمور، في وسائل إعلامهم؟
فما هذا الصمت المميت لدى المسلمين؟ أتظنون بأن القضية هي قضية العراق وإيران، وصدام والحكومة الإيرانية؟ كلا أبداً، ليست القضية هي هذه، القضية أكبر من مسألة الحكومة الفلانية والحكومة الفلانية، القضية قضية الإسلام، وقضية جميع الدول الإسلامية بل جميع مستضعفي العالم.
إحساس القوى الكبرى بالخطر من اتحاد المسلمين
إن ما يصبوا إليه هؤلاء هو تفريق صفوف المسلمين، والحكومة عليهم وإفساد شبانهم، وتحويل جامعاتهم إلى جامعات استعمارية هدفها الفساد والإفساد، واقتصادياتهم وجيوشهم إلى اقتصاديات وجيوش تكون تابعة لهم. إن هدف هؤلاء ليس إيران فقط وإنما هدفهم جميع البلدان الإسلامية. فإن هؤلاء أدركوا أنه إذا توحّد المسلمون فأي مصير أسود سينتظرهم. فقد ذاقوا مرارة التجربة الإيرانية والهزيمة التي منوا بها على يد الشعب الإيراني البطل، من خلال اتحاده وتكاتفه وهو لا يمثل إلا (٣٥) مليوناً من المليار مسلم الموجودين في العالم، فكيف إذا اتحد المليار مسلم فتكاتفوا جميعاً، فما الذي سيحل بهم عندها؟ ولهذا راحوا يزرعون العداوة بين المسلمين ويشعلون نار الحرب بينهم، فلماذا على الدول الإسلامية أن تبقى تعيش التمزق والإنفصال؟ ولماذا عليها أن تبقى غافلة عن المسائل
[١] إشارة لما جاء في الآية ٩ من سورة الحجرات.