صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - خطاب
وأن يصمدوا في وجه الحوادث ولا يتزعزعوا، فكم من الأفراد الذين يردون بدايةً في أمر من الأمور، ولكن ما أن تطفوا على السطح بعض المشاكل والعقبات حتى يفقدوا توازنهم وإستقامتهم وثباتهم. في حين أن هناك أفراداً آخرين يحافظون على ثباتهم وإستقامتهم. فالتعليمات الإلهية لجميع المسلمين، الثبات والإستقامة فيما أوكل إليهم من وظائف ومهام ومسؤوليات، وبحمد الله أن جميع أمتنا على العموم وبالخصوص جيشنا وقواتنا المسلحة، وعلى الأخص القوات الجوية عملوا بموجب وظائفهم، وضحوا وناضلوا واستقاموا في ذلك. حتى أنتن أيتها النساء المحترمات من ذوي هؤلاء الكرام، الذين تركوا لكم العزة والكرامة تذكاراً، بادٍ عليكن من كلامكن ومعنوياتكن الاستقامة.
فالأمة التي تريد الحفاظ على كرامتها والحفاظ على الإسلام مصدر عزها، عليها أن تقرن الجهاد بالإستقامة، والمقصود من الاستقامة هنا أن لا تهن ولا تضعف أمام الصعاب والعقبات التي قد تعترض طريقها في جهادها من أجل حياة عزيزة كريمة وإقامة دولة العدل الإسلامية. إنه أمر من الله لكل الأمة ولجميع المسلمين بوجوب الدفاع والصمود والمقاومة، والآن نحن في حال دفاع عن عزتنا وشرفنا، وفي حال دفاع عن إسلامنا العزيز، فعلينا أن نستقيم على ذلك كما أمرنا الباري عزّ وجل وأمر رسولنا الأكرم (ص) وهو الإنسان الذي يمثل قمة ما وصلت إليه الإنسانية من الثبات والاستقامة فيما أُمر وكُلِّف به من قِبَل الباري عزّ وجل وهذا ما تعكسه إحدى الروايات المنقولة عن أمير المؤمنين (ع): حيث قال: «كنا إذا أشتد البأس اتقينا برسول الله (ص) فلم يكن أحدٌ منا أقرب إلى العدو منه» [١]. فهكذا قمة باسقة في الاستقامة والثبات لن يشيّبها أمر الباري لها بالاستقامة «أستقم كما أمرت»، ولكن الذي يشيّبها ويجعلها في قلق وتخوّف، هو أمر الباري للأمة وللأتباع بالاستقامة والثبات. فمسألة الاستقامة مسألة صعبة وليست بهذه البساطة، وإن كان الرسول وبعض الأصحاب المخلصين قادرين عليها، فليس من المعلوم أن تستطيع الأمة ذلك. فالإستقامة والثبات على أمر ما أصعب من الأمر نفسه، فلربما استطاعت أمة ما أن تحقق الكثير من الإنتصارات في أمر ما ولكن سرعان ما تخسر كل شيء بتهاونها وتقاعسها وعدم ثباتها وإستقامتها على ذلك.
[١] نهج البلاغة، محمد عبده، من غريب الكلام رقم (٩).