صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - خطاب
ومواقع المسؤولية، ليعرف الصادقون من الكاذبين؟ إنكم ستمتحنون، وإنكم الآن في معرض الإمتحان، وكل البشر دون استثناء في معرض الإمتحان، حتى الأنبياء والأولياء، ومجرد الإدعاء والكلام لن يعفي أحداً من الإمتحان. فقد قال تعالى: «ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنَّ الله الذين صدقوا وليعلمنَّ الكاذبين» [١]. فليعلم جميع أبناء هذه الأمة من مسؤولين وفلاحين، وعمال وتجار وعسكريين وجميع فئات الشعب الأخرى، حتى الفئات الفاسدة، أنهم في محضر الله وفي معرض الإمتحان، فمن السهل أن يدعي الإنسان بأنه الشيء الفلاني، وأنه سيفعل كذا ويقدم الخدمة الكذائية ...، لكنه سيمتحن في نفس ما إدّعاه. فذلك الذي يدعي احترام حقوق الإنسان وأنه محب للبشرية سيمتحن في ذلك، وذلك الذي يدعي الدفاع عن المظلومين والمحرومين سيمتحن في ذلك، فإن تساوت حاله قبل استلامه المنصب مع حاله بعده، وبقي خطه نفس الخط ونهجه نفس النهج وروحه نفس الروح، ولم يؤثر عليه المنصب سلباً، كان من أتباع علي بن أبي طالب (ع) الحقيقيين، وقد خرج من الإمتحان مرفوع الرأس. إني لأشعر بالخجل عندما أراكم وقد تحملتم عناء السفر والمجيء إلى هنا من تلك المناطق البعيدة، من خوزستان، وخرم آباد ومن جنوب وغرب البلاد. وقد استشهد أبناؤكم، وهُدمت مدنكم ودياركم، ثم تأتون إلى هنا وإذا الأوضاع شيء آخر. أنتم تبذلون الدماء، والآخرون يتصارعون على المناصب.
العالم كلّه في محضر الله
إن جميع العاملين في حقل الإعلام، الصحف والمجلات، الإذاعة والتفلزيون، الذين يكتبون ويتحدثون للناس، إنهم جميعاً موضوع امتحان الله. عندما تمسكون الأقلام لتكتبوا، اعلموا أنكم في محضر الله، وعندما تريدون التحدث إلى الناس اعلموا أن لسانكم وقلبكم وعينكم وأذنكم وجميع جوارحكم في محضر الله. العالم كلّه في محضر الله، فلا تعصوا الله في محضره. لا تتنازعوا على المناصب والأمور المادية الدنيوية الفانية في محضره، اعملوا لله وتقدّموا إلى الأمام من أجل الله فإن أمتنا لو جعلت رضا الله ورضا رسوله الأكرم (ص) هدفاً في مسير تقدمها، ستصل إلى كل أهدافها. أخرجنا الله وإياكم من هذا الإمتحان العظيم مرفوعي الرأس. اللهم أعز جميع أبناء شعبنا وأمتنا، اللّهم أدم هذه الثورة حتى ظهور الحجة (عج)، اللهم اهدي أعداءنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[١] العنكبوب، الآية ٣.