صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٦ آبان ١٣٥٩ ه-. ش/ ٨ محرم ١٤٠١ ه-. ق [١]
المكان: طهران، جماران
الموضوع: السر في معارضة الأعداء لعلماء الدين، بيان خصائص الثورة الإسلامية
الحاضرون: جمع من أصحاب المهن والتجار ومختلف الشرائح في قم
بسم الله الرحمن الرحيم
سبب خوف الأعداء من علماء الدين
لو دققنا في مطالعة أحداث المئة سنة الأخيرة من التاريخ، لأدركنا السبب الكامن وراء هذه الحملات المسعورة ضد علماء الدين، والتي تشنها مجموعات من المتآمرين في الخارج والداخل عبر صحفهم. فما هو السبب الحقيقي وراء هذه الحملات؟ لقد أدرك هؤلاء مدى التأثير والنفوذ والمكانة التي يحظى بها علماء الدين في أوساط الشعب ومدى خطرهم على مصالحهم وأهدافهم الاستعمارية في المنطقة وذلك من خلال عدة صفعات تلقوها على أيدي هؤلاء، كانت أولاها تلك الصفعة المؤلمة التي تلقوها على يد المرحوم الميرزا الشيرازي [٢] قبل مئة سنة حيث استطاع وهو الشيخ الهرم الذي يعيش في إحدى قرى العراق النائية «سامراء» وبسطر واحد أن يلغي اتفاقية التنباك المذلة والمبرمة بين الإنكليز وناصر الدين شاه، تلك الاتفاقية الاقتصادية في الظاهر، والاستعمارية في الجوهر، التي تهدف إلى أسر إيران وإخضاعها للإنكليز. فقد لاقت هذه الفتوى تفاعلًا وتجاوباً شعبياً منقطع النظير نفذ إلى أعماق بلاط الشاه وأقربائه وحاشيته، بحيث كسر هؤلاء نارجيلاتهم إمتثالًا لهذه الفتوى، وفي أماكن أخرى تم احراق كميات كبيرة من التنباك غالي الثمن في الساحات العامة. لقد كان لهذه الحادثة دور كبير في جعل هؤلاء يناصبون العداء لعلماء الدين ويسعون لإضعاف نفوذهم والقضاء عليهم. مضت السنين واستعرت نيران الحرب العالمية الأولى
[١] تم درج هذا الخطاب في صحيفة النور، تحت تاريخ ٢٧/ ٨/ ١٣٥٩ ه-. ش.
[٢] الميرزا حسن الشيرازي: أحد مراجع الدين العظام، وصاحب الفتوى المشهورة بتحريم استعمال التبغ والتنباك والتي أصدرها كرد على اتفاقية التنباك الاستعمارية المذلة التي وقعها ناصرالدين شاه مع الإنكليز، وقد استطاعت فتواه هذه إلغاء هذه الاتفاقية وإبطالها.