صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - خطاب
عنها، على إثر هذه الضربة، جعلوا الإسلام عدوهم الرئيسي. فإن عدوهم الأساسي إذاً ليس الجيش، أو رجال الدين، أو الجمهورية الإسلامية، أو الحكومة الإسلامية، وليس حتى أولئك الذين يجاهدون الآن في سبيل الله، كل هؤلاء لا يمثلون عدوهم الأساسي، إنما عدوهم الأساسي هو الإسلام، الذي يسعون للقضاء عليه، ولكنهم يتقدمون لتحقيق ذلك بخطوات مدروسة ومحسوبة ومخططة لها مسبقاً.
التآمر لإثارة الخلافات بين القوات المسلحة وضرب النظام الإسلامي
لا أعرف إن كنتم قد سمعتم بهذه القصة أم لا- فهناك الكثير من القصص الرائجة بين الناس والتي تشتمل على حِكَم جمة- فإن هذه القصة التي سمعتها ولابد أن أكثركم قد سمع بها أيضاً تقول: إن شيخاً وسيداً وشخصاً آخر من الناس العاديين، ذهبوا إلى بستان ليسرقوا منه. صاحب البستان عندما جاء، وشاهدهم يسرقون، قال بينه وبين نفسه، إن هؤلاء ثلاثة ولا قِبل لي في مواجهتهم، ففكر مع نفسه قليلًا ثم التفت نحو السيد والشيخ وقال: أمّا أنت أيها السيد فمن أولاد رسول الله واحترامك وتقديرك واجبٌ علينا، فكل ما أخذته هو حلال عليك. ثم التفت إلى الشيخ وقال: أمّا أنت فإنك من علماء الدين، والإسلام وصّانا باحترامكم وإجلالكم، فكل ما أخذته حلال عليك أيضاً. بهذه الكلمات وأمثالها استمال هذين الإثنين وجعلهما يقفان إلى جانبه ثم بعد ذلك إلتفت إلى الشخص العامي وقال له: أمّا أنت فماذا تفعل هنا، أأتيت لتسرق أموال الناس، ثم إنهال عليه ثلاثتهم حتى أوجعوه ضرباً ثم قيدوه وألقوه جانباً، وبعد مدة قصيرة إلتفت إلى السيد وقال له: أنت من أولاد النبي ومعزتك من معزته ولكن هذا الشيخ الذي يتزين بزي الإسلام، ويدرس العلوم الدينية كيف يأتي إلى هنا ويسرق، فعالم الدين لا يسرق؛ ومن هذا الكلام وأمثاله كسب تأييد السيد له ثم هجم الإثنان على هذا الشيخ وأوجعوه ضرباً ثم قيدوه وألقوه جانباً، وبعد أن خلت الساحة إلا من السيد، إلتفت إليه وقال: يا سيد يا ابن الرسول؛ أجدك قال لك اسرق؟ لأجل ماذا تدخل بساتين الناس؟ ثم أمسك به وأوجعه ضرباً ثم ألقاه إلى جانب رفيقيه. هذه القصة ربما لا تكون واقعية، ولكنها جيدة، وتنطوي على حكم مفيدة. وضع إيران الآن شبيه بهذه القصة، تارةً يقولون إن هذا الجيش، جيش طاغوتي، وليس لائقاً لأن يكون جيشاً للإسلام، ولهذا يجب تفكيك هذا الجيش وحلَّه، وفي مقابل ذلك ظهر كلام، بأنه كلا؛ لا يجب حلَّه، في حقيقة الأمر إن هؤلاء لا يريدون أساساً، حلَّ الجيش ولكنهم يريدون فصله عن تلك القوة العظيمة القادرة على فعل كل شيء، والمتشكلة من الجيش ورجال الدين والشعب. فبعد أن ينجحوا بفصله وعزله عن هذه القوة، يأتون وراء رجال الدين، بأن رجال الدين يجب ألّا يتدخلوا أصلًا بالأمور السياسية، بل وظيفتهم أن يلتزموا