صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - خطاب
وصدام وأمثالهما أم عروبة الآخرين. فإنها على خلاف موازين الإسلام، وعلى خلاف ضرورياته.
إن هذا ما كانت تصبو إليه القوى الكبرى، أن تفرق بين القوميات، أن تفصل العربي عن غير العربي، فتضع العربي في جانب، والفارسي في جانب آخر. حتى أنهم يريدون أن يزرعوا الفرقة بين العرب أنفسهم عبر التفريق بين طوائفهم، وكذلك الأمر بالنسبة للفرس وغيرهم من القوميات، ومحمّد رضا كان موظفاً لتنفيذ هذه المهمة في إيران.
وكل من يعزف على هذه الأوتار؛ وتر القومية والطائفية هو موظفٌ لتنفيذ مآرب الأجانب الشريرة، والتي تهدف إلى بث التفرقة بين المسلمين.
إدعاءات صدام الواهية لتبرير عدوانه على إيران
على المسلمين أن يكونوا يداً واحدة على من سواهم «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» [١]. فقد أمر القرآن الكريم أنه، لو أن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا وبغت إحداهما على الأخرى، فعلى جميع المسلمين أن يقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [٢]؛ هذا فضلًا عن أن تكون إحداهما كافرة والأخرى مسلمة وقد بغت الكافرة على المسلمة؛ فإذا هجمت طائفة من الكفار على بلد مسلم فإن الواجب المترتب على جميع المسلمين، أن يهجموا على هؤلاء ويقاتلوهم ويمحوهم من الوجود. فما الذي أصاب المسلمين، ولماذا وقفوا مكتوفي الأيدي؟ على الأقل الذين على معرفة بما يجري؛ واكتفوا بالتفرّج والمشاهدة وهم يرون حكومة صدام البعثية الجائرة تشن هجوماً مفاجئاً ودون أي سابق إنذار على إيران الإسلامية. براً، وبحراً وجواً، لتستولي بذلك على أجزاء من الأراضي الإيرانية دون أن تشعر بذلك حتى الحكومة الإيرانية، ولكنها أوقفتهم عند حدهم وبحمد الله، ووجهت لهم ولقواتهم ولجنودهم ضربات موجعة وألحقت بهم أضراراً، يحتاجون معها إلى سنوات حتى يعودوا إلى وضعهم السابق. فهذا الهجوم الغادر جرَّ العراق وشعبه ولا يزال يجرهم نحو الهلاك والدمار، وبدل أن يصرفوا طاقاتهم وقدراتهم في سبيل الدعوة إلى الإسلام، فإنهم
[١] سورة الأنفال، الآية ٤٦.
[٢] إشارة إلى الآية ٩ من سورة الحجرات «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين».