صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - خطاب
إن كل خوفهم هو من هذا، فهم ليست عندهم مشكلة مع البكاء، وأن تجلسوا لتبكوا وتلطموا، ولكن على أن تعطوهم نفطكم وثرواتكم! أقيموا من المجالس ما تشاؤون، ليست عندنا مشكلة، ولكن لا تسخِّروها لمخالفتنا!
فهؤلاء يخافون هذه المجالس، يخافون من أبعادها السياسية. واليوم لم تعد مجالسنا كالسابق فقد طرأ عليها تغيّرٌ وتحوّل ملحوظ شمل جميع المجالس وجميع أبناء أمتنا، ولكن هذا ليس معناه أن يظن أولئك التنويريون من المهتمين بالجوانب السياسية بأن مجالس البكاء هذه لم تعد لها جدوى، فإن هذه الدموع وهذا البكاء هو الذي دفعنا إلى الأمام، وإن هذه الاجتماعات والمجالس هي التي أيقظت الناس. فعلينا أن نعتبر من حملة المعارضة التي وقعت زمن رضاخان والتي لا نشك بأنها كانت مبيتة، فليس من المعلوم أن يتفوَّه رضاخان بذلك، دون أن يأتيه أمرٌ منهم، فعلينا أن نأخذ درساً من هذه المعارضة التي حدثت، فننظر إن كانوا مخالفين لمجالس العزاء، فنعلم أن مجالس العزاء تتعارض مع مصالحهم، أو كانوا معارضين لرجال الدين، فمعناه أن وجود رجال الدين فيه ضرر عليهم، أو كانوا مخالفين للجامعة، فمعناه أن الجامعة مخالفة لهم فالجامعة الحقيقية يمكن التعرف عليها من معارضتها أو موافقتها لهؤلاء. ولهذا فمن الطبيعي أن تكون الجامعات التي تم تأسيسها من قبلهم، والتي يوظفون المتخرجين منها للعمل لحسابهم، موالية لهم ولا تعارضهم، ولكنهم اليوم وفي ظل الثورة الإسلامية، فإنهم معارضون لكل شيء، معارضون لجامعاتها، معارضون لمجالس عزائها، معارضون لرجال دينها، مخالفون حتى للكسبة من شبابها المتدينين.
فاليوم، يوم معارضة القوى العظمى الشاملة لهذا الشعب وفي جميع مظاهره الإسلامية، فعلينا أن نكون يقظين متنبّهين. فحملاتهم الدعائية أخطر علينا من شنهم حملات عسكرية، لذا علينا أن لا نتعامل ببساطة مع دعايتهم هذه، فما الذي يُخيفنا من الحرب؟
فالأمة التي تستعد للاستشهاد وتعتبر الاستشهاد فوزاً عظيماً، فما الذي يُرهبها من هكذا مسائل؟ بل إضافةً إلى مسألة عدم الخوف، فإن نفس الحرب إذا اشتعلت تبعث على إيقاظ الأمة وتزيد من حركتها وفعاليتها.
انظروا إلى الحرب التي فرضوها على إيران، هذه الحرب التي قام بها عددٌ من الخونة والأعداء الألدّاء للإسلام، انظروا كيف أنها بعثت الحياة في إيران من جديد، وكيف وحّدت إيران كلها، وساقتها نحو هدف وغاية واحدة، لتنطلق في ثورة جديدة. فأي من الأمور كان بإمكانه أن يعبّيء الجماهير على هذا النحو؟ إنها الحرب وحدها التي استطاعت ذلك، إذاً ففي الحرب أشياءٌ قد تبدو لنا بأنها سيئة، ولكن سرعان ما يتضح أنها جيدة. بكل تأكيد أننا فقدنا الكثير من شبابنا فيها، والإسلام فقد الكثير من هؤلاء الشباب، ونحن في