صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - خطاب
«لقد قمنا اليوم بثورتنا وانتهى الأمر، ولم يعد هناك حاجة لمجالس العزاء هذه» إن هذه العبارات الخطيرة التي جعلوا الألسنة تلوكها، تعادل تماماً قولنا: لقد ثرنا وانتصرنا، ولم يعد هناك حاجة لأن نصلي. نحن ثرنا لكي نحيي شعائر الإسلام، لا لنقتلها ونميتها فالحفاظ على عاشوراء حيّة، من القضايا السياسية- العبادية الهامة، وإقامة العزاء على الشهيد الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الإسلام وإعلاء كلمته، مسألةٌ سياسية كان لها بالغ الأثر في تقدّم ثورتنا وانتصارها. إننا نستفيد من هذه المجالس والاجتماعات. إننا نستفيد من نداءات «الله أكبر» وقد استفادت أمتنا منها. فعلينا أن نحفظ نداءات «الله أكبر» هذه. عليكم أن تدركوا أن هذه الشعائر والمظاهر والأمور التي أوصانا بها الإسلام، ليست مجرد قضايا سطحية يراد منها أن نجتمع ونبكي وانتهى الأمر، كلّا؛ ليس الأمر كذلك، وإنما نحن أمةُ البكاء السياسي، نحن أمةٌ تصنع من دمع مآقيها سيلًا عرمرماً يحطم كلَّ السدود التي تقف بوجه الإسلام. فإن كان البكاء أمراً معيباً، فلماذا أقام هؤلاء زمن رضاخان مجالس احتشدوا فيها يبكون هزيمة إيران على يد الإسلام؟ إن كان في البكاء ما يعيب، فكيف بكى هؤلاء؟ إنهم كانوا يريدون بأعمالهم هذه أن يحيوا المجوسية وقوميتهم التي يفتخرون بها، ولهذا كانت تقام هذه المجالس ويُدار فيها الحديث، وتجري فيها الدموع، أن لماذا هُزم المجوس على يد الإسلام؟ وإن هذه الأفكار المهترئة لا تزال إلى الآن في أذهان البعض. إنهم لا يريدون لكم أن تبكوا على شهيد الإسلام، ولكنكم لو بكيتم على هزيمة فعندها سيقولون: كلا، البكاء شيء جيد. فهؤلاء لا يريدون لكم أن تبكوا ذلك الشخص الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل نصرة الإسلام. إن هؤلاء لا يريدون لكم أن تُبقوا على حياة تلك الواقعة التي استطاعت تحطيم عروش الظلم والاستكبار، لأنها ستلهمكم وتولّد فيكم الكره للظلم وللاستكبار، وهذا ما لا يرضون وقوعه. ومن المؤسف أن عمل هؤلاء المنحرفين المأمورين هو نشر هذه الدعايات الباطلة والترويج لها وقد نجحوا في خداع الكثير من شبابنا، بحيث أن بعضهم صدّق هذه الدعايات. فعلى شبابنا أن يدركوا أن أي دعاية فيها استهدافٌ لواحدة من مظاهر الإسلام أو شعائره، إنما هي من صنع أولئك الكبار الطامعين والذين ينفذونها على أيدي عملائهم في الداخل، وذلك لضرب الإسلام وإضعافه. على شبابنا المؤمن والفعّال والنشط أن يفكّر بالأسباب الكامنة وراء مخالفة ومعاداة هؤلاء لكل واحدة من شعائر الإسلام تلك. فما الذي تخفيه العمامة حتى يحاربوها ويعادونها بهذا الشكل، وما الذي تخفيه مجالس العزاء حتى يعملوا جاهدين للقضاء عليها؟ ما الذي يمكن أن تصنعه هذه المجالس، وأن تتفق جميع الأمة على الخروج إلى الشوارع للهتاف واللطم؟ لو أنهم فكروا بهذه المسائل في وقت من الأوقات، ولو أن العلماء والخطباء المنتشرين بينهم، تواعدوا ونسّقوا معهم في تلك الأيام على الخروج والتحرك ضد قوة ما، فما الذي يمكن أن يحدث عندها؟