صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - خطاب
الدول والشعوب وأذهان الناس، وهذه الصورة الأسطورية التي كانوا يرسمونها للدول الكبرى.
قيمة وأهمية احتلال وكر التجسس الأمريكي
إن هذا الأمر على درجة من الأهمية، يستحق معها أن تتحمل أمتنا ما سيجره عليها من العناء والمصائب والمضايقات. فقيمة هذا العمل ليست في أننا كنا لا نجد ما نأكل أو- مثلًا- لا نجد سيارة أو حافلةً لنركبها إذا ما أردنا الذهاب أو السفر إلى مكان ما، وذلك لأننا بلدٌ يفتقر لكل شيء. فقيمة هذا العمل ليست في هذه الأمور، وإنما قيمته في العالم أجمع أنكم استطعتم ومن خلال عملكم هذا، أن تحطموا ذلك الصنم الذي صنعه هؤلاء، ذلك الصنم الكبير الذي كان يتحكم بجميع الأمم والدول. فعملكم هذا ذو بعد سياسي، له من الأهمية والقيمة السياسية ما تصغر في إزائها جميع الأمور الأخرى.
ويخطئ هؤلاء الذين يتصورون، بأننا وبعملنا هذا قد أوقعنا أنفسنا في ورطة، وإن كان تصورهم هذا عن حسن نية، طبعاً هناك من ينظر إليكم، على أنكم أمريكيون! ويعتبر قوات حرسنا الثوري، على أنهم رجعيون أمريكيون أيضاً، فهؤلاء، هذه المجموعات، مساكين، يستحقون الشفقة حقاً. وهناك بعض الأشخاص الطيبون المخلصون لبلدانهم والمتعاطفون معنا، والمخالفون للتعامل مع الأجهزة والقوى الخارجية والأجانب، إلا أنهم وقعوا تحت تأثير الدعاية الأمريكية والاستكبارية، لدرجة أنهم كانوا يظنون، انه إن لم نُقدم على تسليم هؤلاء الجواسيس فوراً، ونعتذر لأمريكا على ما فعلناه، فليس من المعلوم ما الذي سيحدث لنا، فقيمة هذا العمل أنه استطاع إزالة الكثير من هذه الشبهات والأخطاء. فقد مضى إلى الآن سنة كاملة على إعتقالكم لهؤلاء الجواسيس المتآمرين، المجرمين ولم يحدث أي شيء، فلم ينهار اقتصادنا، ولا كسدَ سوقُنا، فمع أنهم فعلوا كل ما يحلو لهم، من التخويف والقتل والذبح، إلا أنكم ترون، فقد مضت سنة كاملة على هذا الأمر، ولا يزال كل شيء على حاله، فأسواقنا على حالها، زراعتنا على حالها، وكلُّ أمورنا بقيت على حالها، ولم تتعرض للتدهور ولا للكساد ولم يصبها شيء. فالقيمة هي هذه، وقيمة هذا العمل هو أنه استطاع تحطيم ذلك الصنم الكبير الذي نحتوه للأمم والشعوب. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ما فعله المجاهدون الأفغان، فإن قيمة ما فعلوه تكمن في استطاعتهم، تحطيم ذلك الصنم الكبير الذي كانوا قد نحتوه لهم، بأنه من يتجرأ وينطق ولو بكلمة واحدة على السوفيي فإنه سيُمحى من الوجود، فقد تمكن المجاهدون الأفغان وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية من إلحاق الهزيمة تلوى الأخرى في صفوف السوفييت، مع أن هؤلاء حشدوا كل ما لديهم من قوة إلى هذه الحرب، ومع أن الحكومة الأفغانية كانت عميلة