صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - خطاب
نفس الخطة تماماً والفتنة التي زرعها الأعداء ليفرقونا عن بعضنا ويسلبوا ثقة الناس بأجهزة الدولة من حرس وشرطة وجيش لتصبح دولة هشة لا يقوى فيها عالم الدين على الهداية ولا الجندي على الدفاع عن بلده.
اليوم هو اليوم الذي يجب أن تتحد فيه جميع القوى لحفظ النظام، فبدونه ستعم الفتن والإضطرابات، لذا على الجميع أن يفدوا الإسلام بأرواحهم في كل زمان ومكان. على الجميع أن يكونوا مستعدين لمواجهة الأعداء والقضاء عليهم.
تيقظوا وانتبهوا وإياكم والإنشغال بالخلافات التي صنعها الأعداء، فما زلنا في بداية المسير وعلينا أن نضع إختلافاتنا جانباً، فلا وقت لدينا لذلك وليس من المناسب أن نغوص في إختلافاتنا هذه، كأن تهاجم اللجان الإسلامية مراكز النظام أو مؤسسات الحرس والشرطة، علينا أن نتحد لأن الظروف والأجواء غير مناسبة أبداً للتفرقة والإختلاف.
لو تنازع اثنان على أمر ما وحل بهم زلزال عظيم هل سيتابعان نزاعهم وشجارهم هذا؟! لا أبداً بل سيكفان عن ذلك لأن الوقت غير مناسب.
إذن اتركوا نزاعاتكم وهبوا للدفاع عن أنفسكم وعن وطنكم وعن دينكم. فالغرب قد أعلن الحرب علينا فتهيأوا واستعدوا كما كانت عليه الحال في بداية الثورة. إنطلقوا إلى المساجد واملأوها واجعلوها القطب الأكثر أهمية في حياتكم فهذا تكليف إلهي في حد ذاته. ويعتبر حفظ المساجد والمثابرة على الحضور فيها من أشد الأمور ذات الصلة الوثيقة بالإسلام. املأوها في رمضان وبعد شهر رمضان.
في أحد الأيام وعندما تشرفت بزيارة مكة المكرمة، أردت أن أشتري كتاباً من إحدى المكتبات وكان فيه ربح مناسب للبائع، وأنا كنت واقفا، وإذا بالمؤذن ينادي للصلاة، فانطلق البائع مسرعاً متجاهلًا أمري وتركني وهو يقول «إنها سنة حنفية» وإتجه نحو المسجد لأداء الصلاة. وفي المدينة كذلك، يخلو السوق تماماً من الناس أثناء الأذان ووقت الصلاة. وحقيقة الأمر أن جميع المحلات كانت مفتوحة ولكن لا أحد فيها ولا بيع ولا شراء فيها، لأن الجميع قد ذهبوا لأداء الصلاة، لماذا لا تفعلون أنتم نفس الأمر؟ لماذا لا تتركون أمر البيع والشراء وتنطلقوا للصلاة؟ إنكم بذهابكم إلى المساجد وأداء الصلاة ستحيون هذه السنة السياسية الإسلامية كما تفعلون ذلك في صلاة الجمعة والحمد للّه.
فعندما تكون المساجد قوية ومليئة بالمؤمنين لن نرهب الفانتوم أبداً.
لن نرهب أمريكا والإتحاد السوفيتي، ولكن إن أدرنا ظهورنا للإسلام وتقاعسنا عن الذهاب إلى المساجد فعلينا حينها تحمل عواقب ذلك اليوم.
أرجو من الله تعالى أن يوفقكم وينصركم ويحفظ الإسلام والمسلمين ويقطع أيدي الأجانب عن هذا البلد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته