صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - خطاب
فأمتنا الآن وبحمد الله وفضله أمة نموذجية بحق، ونتمنى من أعماق قلوبنا أن تصبح مثالًا أعلى، وقدوة تحتذى لجميع الأمم الأخرى. قلّبوا صفحات التاريخ من أوله إلى آخره، فهل تعثرون فيه على مكان لفتيات شابات يدسن على رغائبهن الشبابية، ويجندن أنفسهن وشبابهن لخدمة ودعم الجيش والقوات المسلحة، أو نساء مسنّات يعملن ورغم عناء الشيخوخة على دعم الجيش والقوات المسلحة. فإذا صادفكم هكذا حالات فاطلعونا بذلك عنه علّنا نزداد معرفة وإطلاعاً. أفي العراق تجدون هذا؟ أم في أمريكا؟ أم أين؟ وإنه لمن المضحك حقاً ما ادعاه صدام قائلًا: «إن هؤلاء الذين تطوّعوا لأجلنا- والبالغ عددهم أربع مئة ألف- يختلفون عن أولئك المتطوعين من الإيرانيين. فهؤلاء يكنون لنا كل الاحترام والولاء والطاعة، أمّا أولئك فهم على خلاف مع قوات الحرس والجيش ولا يوجد إنسجام بينهم أبداً».
حسناً هذا جيد، فكل إنسان له فم مفتوح له الحق في أن يقول ما يحلو له، ولكن عندما ندرس المسألة جيداً، ومع أن صدام حسب زعمه قد ضرب أستاراً ما بين العراق والعالم الخارجي لكي لا يرى أحد ما يجري على المسرح العراقي من أحداث بحيث يمكنه أن ينسب لنفسه وللشعب العراقي ما يحلو له، ويصور الشعب والجيش العراقي على أنهما قمة في الولاء والطاعة له، فإن كان الأمر كذلك حقاً، فما معنى إعلانكم يا سيد صدام حالة الطوارئ والأحكام العرفية في الكثير من المدن العراقية؟
حسناً، فإن كنت تدعي بأنك محبوب الجماهير، وإن الجماهير تؤيدك، فأرنا إن كنت تستطيع النزول إليها بنفسك والتجول وسطها دون أي حرس، فأنى لك فعل ذلك وأنت تخاف من شعبك، شأنك في ذلك شأن جميع الطغاة من أمثالك. فمن قبل كان محمد رضا إذا أراد أن يعبر شارعاً ما، ومع أنه يكون جالساً في سيارته المضادة للرصاص ومحاطاً بعدد كبير من قوات الحرس. إلا أنهم كانوا يأتون قبل أسبوع من عبوره ويخلون جميع البيوت المطلّة على هذا الشارع ويملؤونها برجال السافاك وقوات الأمن وحفظ النظام، حتى يتسنى لسيادته العبور من ذلك الشارع، في حين أننا نجد الآن، جميع مسؤولينا على إختلاف رتبهم ومناصبهم، وجميع أركان نظامنا الإسلامي من رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء وغيرهم، ينزلون إلى الجماهير، ويمشون وسطهم، ويتحدثون إليهم دون أي خوف أو وجل، لأنهم منهم ولهم.
فإن كان صدام صادقاً فيما يدّعي، حسناً، فلينزل إلى الجماهير إن استطاع، لماذا يحجب نفسه عنها بعشرات الأسوار وآلاف الرجال؟!