صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - خطاب
إنكم وبدلًا من حل المشاكل في كردستان على سبيل المثال والعمل على نصرة المستضعفين والفقراء الذين قدموا الكثير في سبيل انتصار هذه الثورة قد غفلتم عن المصالح الوطنية والإسلامية. إن الشعب لا يطالبكم بالكثير بل يريد منكم توفير إحتياجاته الأولية فقط من ماء وخبز وكهرباء فاعملوا على توفير ذلك فوراً ولا تغفلوا عن خدمة هذا الشعب وتنشغلوا بالنزاع والإختلاف.
في عهد الشاه كان الوضع كالذي نحن عليه الآن، إذاً فما الفرق بينكم وبين الطاغوت؟ ما الفرق بينكم وبين الأمريكان، فهم يدعونكم إلى الإختلاف وأنتم تمارسونه عملياً! فلا فرق بين أن تتلقى أمراً من السفارة الأمريكية وتنفذه وبين أن تخدم مصالح أمريكا وتحقق أهدافها عن غير قصد لأن النتيجة واحدة.
فابتعادكم عن مصالح الشعب ومطالبه والإنشغال بالقضايا الفردية وأن الشعب يعارض فلاناً ويؤيد الآخر، يثبت أنكم أمريكيين من حيث الاتجاه والمسير طبعاً عن دون قصد.
المحافظة على روحية خدمة الشعب
انتبهوا، انه لا وجود للحكومة بمعناها الحالي في الإسلام فمناصبكم هذه مراكز لخدمة الإسلام وليس لحكمه. أنتم خدام للإسلام، حيث لا توجد حكومة بهذا المعنى في الإسلام. للإسلام خادمون.
طبعاً لابد من وجود جيش منظم لضرب كل من يخون الإسلام والبلاد ويعتدي عليهما. إن الحكومة بمعناها الإسلامي لا ترهب الشعب ولا تتعالى عليه.
هل تظنون أن خروج محمد رضا إلى شوارع المدينة كان كخروج أمير المؤمنين (ع) إلى أحضان الشعب وهو أمير الأطراف تبلغ مساحته أكثر من عشرة أضعاف دولة محمّد رضا؟
فقد كان امير المؤمنين (ع) يخرج للسوق دون أن يعرفه الكثيرون.
هل تظنون أن مالك الأشتر كان كقادة الجيش والمسؤولين في زمن الطاغوت؟
يذكر لنا التاريخ أن مالكاً خرج يوماً إلى السوق فقام أحدهم بالاستهزاء منه حيث ظن أنه أحد الفقراء البسطاء ولم يكن يعرفه! أنظروا إلى عظمة هذه الشخصية الفذة حيث لم يرد عليه بل ذهب للمسجد ودعا له بالهداية! يا لها من أخلاق رفيعة.
لنطالع أيها السادة سيرة هؤلاء العمالقة وأسلوبهم في الحكم لنأخذ العبر ولنصائح المفيدة لا تعتبر نفسك حاكماً للبلاد بل خادماً لها فثواب ذلك أكبر وأعظم عند الله تعالى.
الحاكم بالمعنى الحقيقي هو خادم، والجيش هو خادم الشعب ولو اعتبرنا كل مسؤولية في هذا البلد هي خدمة له وطلبنا من الشعب أن يكف عن الهتاف والمدح والثناء