صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - خطاب
بنفسكم أم ستتركونه لمن يقدم اقتراحات أفضل وخدمات أجل؟ أم أنكم تودون أن تتحقق مصالح المسلمين على أيديكم فقط؟
إنه الشيطان الذي يغوي الإنسان ويوسوس له (أنت الآن مقتدر ولديك كذا وكذا، فما الداعي للسماح للآخرين بالعمل؟ فأنت الأن وزير طاعتك واجبة على الجميع). أيها السادة إن السبب في كل هذه المشاكل هو أن الإنسان لم يهذب نفسه ويروضها ولو كان فعل ذلك لما إستاء من إنتقاد الآخرين أبداً.
لو فرضنا إنتقاد شخصين، أحدهما أنت، والثاني شخص آخر، والاثنان يتصفان بصفة واحدة، فلو إنتقد شخص رفيقك على الصفة التي يحملها، لانتابك الفرح لأنك تعتبره نداً لك وهو الآخر سيسر عندما يرى الآخرين يوجهون لك الإنتقادات. ولو وجهت الإنتقاد له شخصياً لإستاء كثيراً.
إن هذا كله من حيل الشيطان وخداعه. فشيطان النفس الأمارة أخطر من الشيطان المعروف. أتختلفون فيما بينكم وقد عهد الشعب إليكم بهذه الأمانة وحطم كل الموانع وتغلب على كل الصعاب، وأوصلكم إلى هذه المناصب الرفيعة وتحمل ما تحمله من شقاء؟ لقد قدم الشعب الكثير من الشهداء والتضحيات وأنتم ترون اليوم كيف يستشهد الكثير من عناصر الحرس الثوري والجيش يومياً في كردستان وتُراق دماؤهم الزكية هناك كل يوم ويقصف الشعب من قبل العدو، فالأعداء محدقين بنا من كل حدب وصوب.
هل ستمضون في نزاعاتكم وإختلافاتكم بعد كل هذا؟ إن كل هذا من عمل الشيطان الرجيم، والأنا شيطان بحد ذاته أيضاً، وكل من يدعو الناس لإطاعته شيطان.
إن المجلس الذي تديره كلمة أنا هو مائدة شيطانية، فالأنانية من أشد الخصال ارتباطاً بالشيطان. كيف سنواجه الله سبحانه وتعالى بهذه الصورة؟ كيف سنواجه الشعب الذي يراقبنا باستياء؟ ماذا سنقول لتلك المرأة الثكلى التي قدمت أبناءها فداءً للإسلام وفي سبيل إقامة الجمهورية الإسلامية؟
ماذا سنقول لأبناء الشهداء؟
ماذا سيقول أفراد الشعب عندما يرون المسؤولين في خصام ونزاع على توزيع المناصب والصراع على السلطة؟
لقد قرأت صحف اليوم والأمس ورأيت فيها الكثير مما يثير استياء الشعب وسخطه. انتبهوا أيها السادة جيداً فالأمر في غاية الأهمية. ولا تظنوا أن تولي هذه المناصب العليا سيخولكم القيام بما يحلو لكم، فالدولة إسلامية وليست طاغوتية، لا تخلطوا بين الأمرين أبداً.