رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧


لليقين، ولا بالسند الذي يبلغ مرتبة الحجية الشرعية. وتكمن الحقيقة في تلك الروايات المتناثرة المتنافرة إجمالاً. من دون أن تتميز بسند حجة، وحتى السند الحجة إنما يكون حجة في مقام العمل، أما في الأمور غير العملية فلا معنى لحجيته. غاية الأمر ان يوجب الوثوق بصدق الرواية، كما توجبه كثير من القرائن المحيطة بالروايات الضعيفة، فلو لم نتعرف على الروايات المذكورة لم يبق لنا تاريخ نستجلي به المعالم والملامح العامة والخطوط العريضة لمسار الحوادث وأهدافها، ولضاعت علينا الحقيقة التي نستضيء بها، لأن اليقينيات المتواترة أمور مجملة لا تنفع المسترشد، ولا توضح الملامح العامة للحق والباطل.
٣ ـ لا ريب في أن القرائن التي ذكرناها مما توجب الوثوق بصدق الحديث، بل كثيراً ما توجب اليقين به لمن يتكلف جمع القرائن والمقارنة بين الحوادث والتجرد عن التعصب. وعلى ذلك تتضح الحقيقة من طريق النظر في التاريخ وتمحيصه.
٤ ـ نؤكد في آخر الحديث المتقدم على أن الرواية الضعيفة غير المدعومة بالقرائن لا تنهض بإثبات أمر مشكوك فيه. ولا نريد بذلك أن المدعومة بالقرائن تكون دليلاً قاطعاً. بل هي دليل تاريخي جيد في ضمن الضوابط المتقدمة. ولا تكون دليلا قاطعاً إلا إذا علم بصدقها ولو بدعم القرائن السابقة أو غيرها لها.