رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦


كما حدّث أئمتنا(عليهم السلام) عن الشيعة في زمن الغيبة في نصوص كثيرة من أنهم يُغربلون غربلة، ويساطون سوط القدر حتى يصير أسفلهم أعلاهم وأعلاهم أسفلهم، وأنهم يلقون كما تلقى السفن في البحر، ولا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه. وأن المتمسك في عصر الغيبة بدينه كالخارط للقتاد[١]، إلى غير ذلك من المضامين المرعبة.
ونسأله تعالى الثبات على الحق والتبصر به، ونعوذ به من خذلانه ومن مضلات الفتن.
على أنا على قناعة تامة بأن هذا المبدأ كلمة الله الخالدة التي لابد أن تظهر وتغلب، لتبقى حجة على الخلق، كما يناسب ذلك ما ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) من أن أمرهم في عصر الغيبة أظهرمن الشمس، وما ورد عنهم(عليهم السلام) من أنه لولا أن الله تعالى يعلم أن في المؤمنين من أهل البصائر من يثبت على إمامة الحجة (عجل الله فرجه) في غيبته لما غيَّبه عنهم.
حيث يكشف ذلك عن وضوح الحق وظهور أعلامه وثباته أمام جميع ذلك بأدلَّته القاطعة، وبراهينه الساطعة، وحجته البالغة، وأن ما يثار ضدَّه شبهات واهية لا تستطيع


[١] القتاد : شجر صلب له شوك كالابر، يعني ان المتمسك بدينه يواجه معاناة كبيرة كالذي ينتزع شوك القتاد بيده.