رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩


ظفر بما أراد، وكم من أمر طارئ غير محتسب هدم بناء البانين وخيب آمال الآملين. وكم من عامل مؤمل بنى عمله وأمله على حساب خاطئ وسراب خادع (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ).
ووضوح ذلك لكل إنسان يغني عن ضرب الأمثلة واستقصاء الشواهد عليه.
وحينئذ إن كان العامل مخلصاً في عمله حسن النية مع ربه استراح ضميره واطمأنت نفسه، وكان عمله رابحاً وأجره مذخوراً بإخلاصه وحسن نيته، وإن لم يترتب الغرض على عمله. وإلا فهو الخائب الخاسر الذي قد يتعرض بخيبته وخسرانه لردود فعل يائسة مريرة، كما قال تعالى: (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ).
بل إذا كانت النية خبيثة ـ كالرياء ومحاربة الحق ونحوهما ـ فالمصيبة أعظم والبلية أشد، حيث تبقى التبعة والحساب من دون مقابل يقنع به المرء نفسه.
وعن الإمام الباقر(عليه السلام) أنه قال: "من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار".