رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٦


يدركها الباحث المنصف. أما مع عدم احتفافها بالقرائن فهي لا تنهض دليلاً. بل تكون مؤيدة لا غير، فيصح ان يستشهد بها لتأكيد حقيقة ثاقبة أو تحفيز العواطف نحوها، من دون ان تنهض بإثبات أمر مشكوك فيه )). وهذا الحديث كما ترى..
١ ـ يتعلق باستشهاد المبلغ والخطيب. وطبيعة الاستشهاد منهما حسبما ألِفناه ذكر الرواية من أجل تأكيد الحق المعلوم، وشدّ الناس نحوه، أو شجب الباطل المعلوم، وتنفير الناس عنه. فالاستشهاد بالرواية من أجل تأييد الحقيقة الثابتة، لا من أجل الاستدلال عليها وإثباتها.
أما مقام الاستدلال والبرهنة على أصول الحقائق فليس من شأنه أن يكتفي فيه برواية واحدة، بل ولا روايات.
٢ ـ أما أن التاريخ لا يعتمد على اليقينيات ولا الحجج الشرعية، فهو من البديهيات. فإن اليقينيات في التاريخ غالباً أصول الوقائع المتواترة إجمالاً، كهجرة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وحروبه المشهورة، وحادثة السقيفة، وحروب أمير المؤمنين(عليه السلام) ومقتله، ونهضة الحسين(عليه السلام) ونحوها على إجمالها، والتفاصيل ليست إلا في روايات متناثرة لا يتقيد المؤرخون في إثباتها بالتواتر الموجب