رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

رسالة ابوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣


الامور على حقيقتها وسهل عليه تمييز الخطأمن الصواب، وتيسر له أن يعتدل في سلوكه وفي تعامله مع الواقع الذي يعيشه ويراه، وجانبَ ظلم الآخرين والحيف عليهم.
الرابع:
إن رجل العلم والتبليغ ـ كسائر الناس ـ يعيش جواً مشحوناً بالعادات والتقاليد والأعراف، والاستثنائيات التي قد تعرضه للمفارقات والسلبيات، وقد تضطره لملاحظة العناوين الثانوية التي تخرجه عن الأوليات المطلوبة شرعاً.
وهذا أمر لا يمكن تجنبه كلية، إلا أن اللازم على المؤمنين عامَّة وعلى رجل الدين خاصَّة الاقتصار في ذلك على قدر الضرورة، ومحاولة التخلص منه، والرجوع للأوليات المطلوبة مهما أمكن، ضاغطاً على نفسه ومجتمعه في سبيل ذلك.
ولا ينبغي له تحرِّي الرُخَص والتشبث بها، وإعطاء المجال لنفسه للتحجج، وإيجاد المبررات الثانوية، حتى تُنسى الأوليات المطلوبة، بل حتى معالجة بعض علمائنا الأعلام لبعض المشاكل وجعل حلول استثنائية لها إنما تصحح العمل عليها لمن كانت وظيفته شرعاً متابعة العَلَم المذكور كمتابعة المقلِّد للمجتهد، أما غيره فلابد في جريه عليها من معرفة المبررات التي استند إليها