فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٩٠

التأويلات ، وحملتموها على أبعد المحامل ، وأبيتم إلا الايمان بما يقبله عقلكم لا بما تقتضيه تلك النصوص ، وخالفتم السلف الصالح في ذلك ، فارتكبتم من المخالفة ما يكون اسم الفسق معه أولى من غيره من المخالفات ، حتى بدع بعضكم بعضا واطلق كل فريق منكم اسم الضلال على مخالفه ، فساويتم المبتدعة في جميع ما رميتموهم به من انواع المخالفات ، فتخصيصكم إياهم باسم الفسق تحكم خارج عن مناهج الدليل ، فلم يبق إلا أن التفسيق بالبدعة باطل وان رد الرواية بها غير معقول .

( فان قيل ) : إنما حكمنا برد رواية المبتدعة لانا وجدنا الكذب فيهم شائعا .

وقد حكى ابن لهيعة [١] : انه سمع شيخا من الخوارج يقول بعدأن تاب : ان هذه الاحاديث دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم ، فانا كنا إذ هوينا أمرا صيرناه حديثا ، وكذلك أقر محرز أبو رجاء بعد أن تاب من بدعته بأنه كان يضع الاحاديث يدخل بها الناس في القدرة .

وقال علي بن حرب : من قدر أن لا يكتب الحديث الا عن صاحب سنة فانهم لا يكذبون ، كل صاحب هوى يكذب ولا يبالي [٢] .

وقال اشهب : سئل مالك عن الرافضة فقال : لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون [٣] .


[١] أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الحضرمي المصري المتوفى ١٧٤ ، احترقت كتبه سنة ١٩٦ ، تذكرة الحفاظ ١ : ٢٣٧ .

[٢] تهذيب التهذيب ٧ : ٢٩٤ .

[٣] اشهب بن عبد العزيز بن داود بن ابراهيم القيسي الفقيه ، تهذيب التهذيب ١ : ٣٥٩ ، لسان الميزان ١ : ١٠ .