فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٢٢

وقال الحافظ السيوطي في كتاب المبتدأ من " اللآلئ المصنوعة " [١] اعلم انه قد جرت عادة الحفاظ كالحاكم وابن حبان والعقيلي وغيرهم أنهم يحكمون على حديث بالبطلان من حيثية سند مخصوص لكون راويه اختلق ذلك السند لذلك المتن ، ويكون ذلك المتن معروفا من وجه آخر ويذكرون ذلك في ترجمة ذلك الراوي يجرحونه به فيغتر ابن الجوزي بذلك ويحكم على المتن بالوضع مطلقا اه‌ ، إلى غير هذا مما قد ذكرت الكثير منه في حصول التفريج بأصول التخريج [٢] .

( الامر الثاني ) : مخالفته للاصول والثابت المعروف من المنقول ، كما نقل ابن الجوزي عن بعضهم أنه قال : إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الاصول فاعلم أنه موضوع اه‌ .

فإذا وجدوا الحديث كذلك حكموا بوضعه ولو كان رجاله ثقات ، أو مخرجا في الصحيح كالحديث الذي رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن ابي زميل عن عبد الله بن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى ابى سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وآله : ثلاث خلال أعطيهن قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله ام حبيبة بنت ابي سفيان أزوجكها ، قال : نعم .

الحديث [٣] ، فهذا مخالف لما ثبت بالتواتر ان ام حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل إظهار ابي سفيان للاسلام ، زوجها إياه النجاشي وهي في الحبشة ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ان يظهر ابوها الاسلام ، لا خلاف بين اهل


[١] في الاحاديث الموضوعة ط القاهرة ١٣١٧ في جز أين .

[٢] اللآلي المصنوعة ١ : ٥٤ .

[٣] صحيح مسلم ٤ : ١٩٤٥ .