فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٨٨

ابن الجراح [١] ، فهؤلاء بسوء رأيهم وفساد معتقدهم ، واولئك بفجورهم ومخالفتهم وهذا في غاية البطلان .

( فان قيل ) : إنما سميناهم فساقا لخروجهم عن أمر الله بمخالفة نصوص الشريعة وادلتها القاطعة وذالك يدل على تهاونهم الذى لا يؤمن معه الاجتراء على الكذب .

( قلنا ) : لا يخلو ردهم لتلك النصوص ان يكون عن انكار صدقها وعدم الاذعان لها مع اعترافهم بثبوتها ، أو ذلك إنما هو لعدم ثبوتها ، أو لتأويلها وصرفها عن ظاهرها ، فان كان الاول فمرتكبه كافر لا فاسق ولا كلام لنا مع الكافر ، وان كان الثاني فهم غير مختصين به بل جميع الامة حالهم مع النصوص كذلك فما من إمام إلا وقد خالف الكثير منها بتأويل رأى معه جواز تلك المخالفة كما قال القرافي [٢] في التنقيح : لا يوجد عالم إلا وقد خالف من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله أدلة كثيرة ولكن لمعارض راجح عليها عند مخالفتها اه‌ .

فان كان مناط الحكم بالفسق هو مخالفة النصوص بتأويل وجب ان يطرد هذا الحكم كلما وجدت المخالفة ، فيحكم بفسق جميع الائمة وهذا باطل ، فالحكم بفسقهم ايضا باطل وإن كان المناط هو مخالفتهم لما تعتقدون أنه الحق وإن كانوا في ذلك متأولين فهذا أبطل لانه تحكم لا دليل عليه ولان لهم ايضا مثل ذلك .

( ها مش )


[١] تهذيب التهذيب ١١ : ١٢٣ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥٦ .

[٢] شهاب الدين احمد بن ادريس القرافي المالكي المتوفى ٦٨٤ كشف الظنون ١ : ٤٩٩ ، الديباج ٦٢ ، ايضاح المكنون ١ : ٧٢ ، ١٢٧ ، ١٣٥ ، ١٦١ ، ٢٠٦ ، ٧٣٢ .