فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٠٣
وقال ابن القيم في " الطرق الحكمية " [١] : الفاسق باعتقاده إذا كان متحفظا في دينه فان شهادته مقبولة وان حكمنا بفسقه كاهل البدع والاهواء الذين لا نكفرهم كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم ، هذا منصوص الائمة ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم وانما منع الائمة كالامام احمد بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي المعلن ببدعته وشهادته والصلاة خلفه هجرا له وزجرا لينكف ضرر بدعته عن المسلمين ففي قبول شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ احكامه رضى ببدعته واقرار له عليها وتعريض لقبولها منه اه [٢] .
وقال بعده بقليل : إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها ، والله سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق فلا يجوز رده مطلقابل يتثبت فيه حتى يتبين هل هو صادق أو كاذب ، فان كان صادقا قبل قوله وعمل به وفسقه عليه ، وان كان كاذبا رد خبره ولم يلتفت إليه ، وخبر الفاسق وشهادته لرده مأخذان أحدهما : عدم الوثوق به إذ تحمله قلة مبالاته بدينه ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد للكذب ، الثاني : هجره على اعلانه بفسقه ومجاهرته به فقبول شهادته ابطال لهذا الغرض المطلوب شرعا ، فإذا علم صدق لهجة الفاسق وأنه من أصدق الناس فلا وجه لرد شهادته ، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وآله هاديا يدله على طريق المدينة وهو مشرك على دين قومه ولكن لما وثق بقوله أمنه ودفع إليه راحلته وقبل دلالته .
[١] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط القاهرة ١٣٧٢ / ١٩٥٣ تحقيق محمد حامد الفقي .
[٢] الطرق الحكمية ص ١٧٣ .