فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٥٧
حلقتها ، وسلك بعضهم فيه مسلكا آخر فقال : ليس المراد به علي بن أبي طالب بل هو من العلو كأن النبي صلى الله عليه وآله قال :أنا مدينة العلم وأنا بابها العلي ، وليس في الحديث شئ مما توهموه بل هو كقول النبي صلى الله عليه وآله : أعلم امتي بالحلال والحرام معاذ ، وقوله : أقرؤكم أبى ، وقوله : ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء أصدق لهجة من ابي ذر [٢] ، فقد نصوا على انه ليس فيها ما يدل على أفضلية معاذ وابي ذر على غيرهم من الخلفاء الراشدين .
ولهذا قال السخاوي في " المقاصد الحسنة " [٢] بعد الكلام على بعض طرق حديث الباب : وليس في هذا كله ما يقدح في اجماع اهل السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على ان افضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله على الاطلاق أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ، وقال الحافظ العلائي اثناء كلامه عليه ايضا : ليس هو من الالفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو كحديث : أرحم امتي بامتي يعني المذكور فيه ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ اه .
وبهذا ايضا رد ابن حجر الهيتمي على من حكم عليه بالوضع فقال : وليس هو مقتضيا لافضليته على ابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فهو حديث حسن بل قال الحاكم صحيح اه [٣] ، فهذا يدل على انهم إنما حكموا بوضعه لتوهمهم مخالفته للاصول ، ووهموا في ذلك كما وهموا في غيره من الاحاديث التي ظنوها مخالفة للاصول وحكموا بوضعها بناء على ذلك ، ورد عليهم غيرهم ممن عرف انها غير مخالفة واهتدى لطرق
[١] الغدير ٨ ص ٣١٢ ط ايران .
[٢] المقاصد الحسنة ص ٩٨ .
[٣] المستدرك ٣ : ٢٧٢ .