فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٩٩
ومنها ان يكون مجانبا للاهوا تاركا للبدع فقد ذهب اكثرهم إلى المنع إذا كان داعية واحتملوا رواية من لم يكن داعية اه .
وقال العز بن عبد السلام في القواعد الكبرى [١] : لا ترد شهادة اهل الاهواء لان الثقة حاصلة بشهادتهم حصولها بشهادة اهل السنة أو أولى فان من يعتقد انه مخلد في النار على شهادة الزور أبعد في الشهادة الكاذبة ممن لا يعتقد ذلك ، فكانت الثقة بشهادته وخيره أكمل من الثقة بمن لا يعتقد ذلك ، ومدار قبول الشهادة والرواية على التحقق بالصدق وذلك متحقق في أهل الاهواء ، تحققه في اهل السنة والاصح انهم لا يكفرون ببدعتهم ، ولذلك تقبل شهادة الحنفي إذا حددناه في شرب النبيذ ، لان الثقة بقوله لا تنخرم بشر به لاعتقاده إباحته ، وإنما ردت شهادة الخطابية لانهم يشهدون بناء على أخبار بعضهم بعضا فلا تحصل الثقة بشادتهم لاحتمال بنائها على ما ذكرناه [٢] .
وقال ابن دقيق العيد : الذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر أحدا من اهل القبلة بذنب إلا بانكار قطعي من الشريعة ، فإذا اعتبرنا ذلك وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية ، وهذا مذهب الشافعي حيث يقبل شهادة اهل الاهواء اه .
وقال الحافظ في ( شرح النخبة ) : التحقيق أنه لا يرد كل مكفرببدعة لان كل طائفة تدعى أن مخالفتها مبتدعة وقد تبالغ فتكفرها ، فلو اخذ ذلك على الاطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف ، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين
[١] عز الدين عبد السلام الشافعي الشامي المتوفى ٦٦٠ كشف الظنون ٢ : ١٣٥٩ .
[٢] الكفاية ص ١٢٠ - باب ما جاء في الاخذ عن اهل البدع والاهواء والاحتجاج برواياتهم .