فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٩٧

( فصل ) وأما النقل : فقد ذهب جماعة من اهل الحديث والمتكلمين إلى ان اخبار اهل الاهواء كلها مقبولة وإن كانوا كفارا أو فساقا بالتأويل كما حكاه الخطيب في " الكفاية " [١] ، وذهب الشافعي وابو حنيفة وابو يوسف وابن أبي ليلى والثوري وجماعة إلى قبول رواية الفاسق ببدعته ما لم يستحل الكذب ونسبه الحاكم في المدخل ، والخطيب في الكفاية إلى الجمهور وصححه الرازي واستدل له في المحصول ، ورجحه ابن دقيق العيد وغيره من المحققين ، وقواه جماعة بما اشتهر من قبول الصحابة اخبار الخوارج وشهادتهم ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل ، ثم استمر عمل التابعين على ذلك فصار كما قال الخطيب كالاجماع منهم .

قال السخاوي : وهو اكبر الحجج في هذا الباب وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب اه‌ .

بل حكي ابن حبان : الاجماع على قبول رواية المبتدع إذا لم يكن داعية إلى بدعته فقال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي [٢] من ثقاته : ليس بين اهل الحديث خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها ان الاحتجاج باخباره جائز فإذا دعى إليها سقط الاحتجاج بخبره اه‌ .

لكن اقتصر ابن الصلاح على عزو هذا المذهب إلى الكثير أو الاكثر فقال - بعد حكاية الخلاف - : وقال قوم : تتبل روايته ما لم يكن داعية ولا يقبل إذا كان داعية ، وهذا مذهب الكثير أو الاكثر من العلماء وهو اعدل المذاهب و اولاها ، والاول بعبد مباعد للشائع عن أئمة الحديث فان كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة وفي الصحيحين


[١] الكفاية في علم الدراية الخطيب البغدادي ط حيدر اباد ١٣٥٧ .

[٢] تهذيب التهذيب ٢ : ٩٥ - ٩٨ ، الثقات ٢ : ورقة ١٢٤ .