فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٩٦
الخارج عن السنة بدعة ايضا .
فكان مقتضى هذا ن ترد رواية كل زاهد ومذكر ويعلق ذلك بزهده وتذكيره لانه وحد فبهم الكذب شائعا ، ووصفوا بالبدعة كما هو حال الآخرين .
( فان قيل ) : لم يصدر الكذب إلا من جهلة الزهاد ومن لا تقوى عنده من القصاص والوعاظ .
( قليا ) : وكذلك المبتدعة فانا لم نجد الكذب شائعا إلا في فسقتهم ومن لا يخشى الله منهم .
أما اهل الدين والتقوى فوجدناهم في نهاية الصدق وغاية التحرز من الكذب ووجدنا اصولهم كأصولنا في ان من كذب فهو مجروح مردود الشهادة والرواية حتى الخطابية الذين قال فيهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم كان هذا مذهبهم فكانوا يرون ان الكذاب مجروح خارج عن المذهب ، فإذا سمع بعضهم بعضا قال : شيئا عرف أنه ممن لا يجيز الكذب فاعتمد قوله لذلك وشهد بشهادته فلا يكون شهد بالزور لمعرفته انه محق وأنه لا يكذب ، وكتب رجالهم شاهدة بذلك بالزور لمعرفته انه محق وأنه لا يكذب ، وكتب رجالهم شاهدة بذلك كرجال الشيعة للنجاشي ، وابى الحسن بن بابويه ، وابن ابي طي .
وعلي ابن فضال ، والكشي ، وعلي بن الحكم ، وابن عقدة ، والليثي ، والمازندراني ، والطوسي ، وغيرهم [١] فان فيها جرحا كجرح اهل السنة وتعديلا كتعديلهم ، وقد شهد اهل الجرح والتعديل قاطبة بوجود الصدق في المبتدعة كما سنذكر بعض نصوصهم بذلك وكما سبق عن الذهبي من قوله : ان التشيع كان شائعا في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فاستوى الحال وانقطع المقال [٢]
[١] مصفى المقال في علم الرجال : ٥٨٠ ، ١٢ ، ٢٧٤ ، ٥٤٨ ، ٢٧٨ ، ٥٤ ، ٤٠٢ .
[٢] ميزان الاعتدال ١ : ٥ .