فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٨٦

على الكذب في الحديث كما اجترأ على غيره فلا يحصل ظن الصدق بخبره وان كان هو في نفسه قد لا يجترئ على خصوص الكذب على رسو الله صلى الله عليه وآله ، فلذلك اشترطت العدالة التي هي ملازمة التقوى الحاجزة بين المرء وبين سائر المخالفات ، ولما كان الكذب قد يحصل عن وهم وخطأ كما يحصل عن قصد وتعمد أضيف إلى العدالة الضبط ليحصل به ظن انتفاء الكذب عن وهم وخطأ كما حصل بها ظن انتفائه عن قصد وتعمد ، اما اعتقاد الراوي ان الاعمال غير داخلة في مسمى الايمان أو ان الامور لا تجري بقدر من الله تعالى ، أو أن عليا أفضل من ابي بكر وعمر وأحق بالخلافة منهما أو انه إمام جور وظلم أو غير ذلك من المعتقدات فلا يحصل بشئ منها ظن صدق في الخبر ، ولا عدمه فاشتراط نفيها في قبول الخبر ظاهر البطلان .

فان قيل : إنما اشترط ذلك لان الراوي صار بها فاسقا وقد دللت على ان الفاسق لا يحصل ظن الصدق بخبره ، قلنا : وهذا ايضا باطل لان الفسق هو الخروج عن أوامر الله تعالى بمخالفة حدوده وانتهاك محارمه والمبتدع لم يخالف حد الله ولا خرج عن أمره في معتقده ، حتى يكون فاسقا بل ما حمله على التعلق بمعتقده إلا امتثال أمر الله وطلب مرضاته ، باعتقاد ما هو الحق في نظره أو اجتهاده وان كان مخطئا في ذلك لانه بخطئه يكون ضالا لا فاسقا ، وفرق بين المقامين وعلى تسليمتسميته فاسقا وأن هذا اصطلاح لاهل السنة في تسمية من خالفهم ، فليست مادة فسق هي الموجبة لرد الخبر حتى يتصف بذلك كل من سمي بلفظ مشتق من مادتها ، بل ولا معناها الذي هو الخروج عن أمر الله هو الموجب لذلك ايضا في حد ذاته لانه غير منحصر في الكذب ولا الكذب من لوازمه ، فقد يكون الرجل زانيا ولا يكون كاذبا ، وانما الموجب