فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ٦١
الصحيح لغيره بلا خلاف ، وهذا مما لا يشك فيه من له خبرة بعلم الحديث ودراية بصناعته ، فلا نحتاج إلى ذكر دلائله والاطالة بنصوصهم فيه ، وقد قال الحافظ في " القول المسدد " [١] في الكلام على حديث : سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي ما نصه : هذا الحديث له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من اهل الحديث [٢] .
( المسلك الثامن ) : اننا لو حكمنا على جميع هذه الطرق والشواهد بالضعف ولم نحكم لشئ منها بالصحة ولا بالحسن ، فان الضعيف الذي هو من هذا القبيل يرتقي إلى درجة الصحيح لان راويه إنما حكم بصحة حديثه لغلبة الظن بصدقه ، والضعيف إذا تعددت طرقه وكثرت شواهده مع تباين مخارجها حصلت غلبة الظن ايضا بصدق خبر المجموع ، وإن كانت لا تحصل بخبر كل واحد على انفراده ، فاستحق خبرهم الحكم بالصحة كما استحقه خبر الثقة الواحد لوجود غلبة الظن في الجميع ، وقد صرحوا بأن المتابعات والشواهد لا يشترط في رواتها أن يكونوا ممن يحتج بهم فقال ابن صلاح : قد يدخل في باب المتابعات والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء .
وفي كتاب البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكرهم في المتابعات والشواهد ( اه ) .
بل اشترط الامام الرازي وجمع من اهل الاصول في الحديث الذي يحتج بمجموع طرقه أن تكون أفرادها ضعيفة ليحصل الاحتجاج بالمجموع ، وأما إذا كان بعضها صحيحا فالاعتماد حينئذ عليه وحده والضعيف مطروح
[١] القول المسدد : للحافظ ابن حجر العسقلاني ط حيدر اباد ١٣١٩ .
[٢] القول المسدد ص ١٦ .