فتح الملک العلي

فتح الملک العلي - المغربي، احمد - الصفحة ١٦١

أن عبد السلام بن صالح ما هو ثقة ولا هو مأمون ، فكيف الجمع بين هذا وذاك .

وقد تعقبه الحافظ في حكمه على هذا الحديث بالوضع في ترجمة جعفر بن محمد الفقيه فانه أورد له هذا الحديث وقال : موضوع [١] ، فتعقبه الحافظ في اللسان بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل احوالها أن يكون للحديث اصل فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع [٢] اه‌ ، وصرح الذهبي ببطلان حديث الطير في نحو عشرين موضعا من الميزان ، وضعف به خلائق ليس له على ضعفهم دليل سوى روايته ثم لم يجد بدا من اعترافه به لكثرة طرقه التي تغلبت على نصبه سامحه الله فصرح بثبوته في تذكرة الحفاظ [٣] .

وأما النووي رضي الله عنه : فانه قال ذلك عن تقليد لمن سبقه من الحفاظ ، ولو نظر في طرق الحديث وحكم باجتهاده لما أمكن ان يصدر عنه القول بوضعه فانه حكم بصحة احاديث لا تبلغ رتبة هذا ولا تقاربه ، وكم أوقعه التقليد في مزالق الاوهام التي كثر بها تعقب المتأخرين عليه فيما حكم به على الاحاديث ردا وقبولا وتصحيحا وتضعيفا [٤] .

وأما صاحب " أسنى المطالب " فليس هنالك حتى ينتصب في مصاف الرجال وينتظم في سلك هؤلاء الابطال ، وإنما ذكرته لانبه على سقوط كتابهالمتداول بين العامة فانه اكثر الكتب خطأ وأقلها فائدة ونفعا ، وما أدرى ما الذي دفع صاحبه لتأليفه مع بعده عن معرفة الحديث وصناعته ، والعجب


[١] ميزان الاعتدال ١ : ٤١٥ .

[٢] لسان الميزان ٢ : ١٢٢ .

[٣] مرت الاشارة إلى هؤلاء الخلائق ص ١١ - المقدمة - .

[٤] شرح النووي على مسلم ١ : ٢٢ - ٢٣ .